فأوهم أنّ شأن المهديّ عقيدة شيعية ، أو أو همته نفسه ذلك » « 1 » .
وقال أيضا : « إنّ ابن خلدون لم يحسن قول المحدثين : « الجرح مقدم على التّعديل » ، ولو اطلع على أقوالهم ، وفقههم ما قال شيئا مما قال ، وقد يكون قرأ ، وعرف ، ولكنه أراد تضعيف أحاديث المهديّ ، بما غلب عليه من الرّأي السّياسي في عصره » « 2 » .
وقال الشّيخ محمّد المغربي : « ويقرب في شدّة القبح الطّعن في الأحاديث الصّحيحة الواردة في نزول سيّدنا عيسى الطّعن في الأحاديث الكثيرة الشّهيرة الواردة في خروج المهديّ آخر الزّمان بأنّها باطلة ، وأنّه « خرافة » تقليدا لابن خلدون ، وابن خلدون لم يكن فقيها في مذهبه فضلا عن كونه محدّثا ، وفضلا عن كونه مبرزا في علم الحديث فيه أهلية النّقد ، والتّمييز للأحاديث ، ومن الغلط الفاحش الدّاخل على كثير من خواص النّاس فضلا عن عوامهم الحكم على الكلّ بحكم البعض ، فابن خلدون حكم على جميع الأحاديث الواردة في خروج المهديّ بأنّها من خرافات الرّافضة ، ودسائسهم ، ولا شكّ عند كلّ من له إلمام بالعلم أنّ هذا طعن بمجرد الرّأي لا يمت إلى تحقيق علم الرّواية بشيء ، وهو فاسد من وجهين :
« 1 » يلزم منه ردّ كلّ رأي ، أو عقيدة أخذ بها طائفة من طوائف المسلمين مخالفة لنا في المذهب ، ولو كان حقّا ، ولو جاء فيه حديث ، أو أحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وهذا نظر سخيف ، فليست سنته عليه الصّلاة والسّلام مقصورة على طائفة مخصوصة من أمتّه .
هامش
( 1 ) المسند : 5 / 3570 .
( 2 ) راجع تحقيق هذه القاعدة في قواعد التّحديث للقاسمي : 170 .