و « عيسى ابن مريم » عند النّصارى .
كما أنّ المسلمين على اختلاف مذاهبهم ، وطوائفهم يعتقدون ب « المهديّ المنتظر » علما بأنّه من ضروريات المذهب عند الشّيعة الإماميّة ، وذهب أهل السّنّة إلى مثل ذلك على لسان أئمة مذاهبهم ، ورجال حديثهم ، لكنّه سيظهر في آخر الزّمان مهديّ يقوم بالسّيف ، وليس له الآن وجود ، ولا يعلم متى سيولد ، ومن أبوه ، وعلى هذا الأساس أمكن للسنوسي في ليبيا ، وعبد الرّحمن في السّودان ، وغيرهما ، ادعاء المهدويّة كذبا ، وزورا ، أو نسبت إليهم ، أو سولت لهم أنفسهم ، وهم على ثلاثة أقسام :
« 1 » من ادّعى المهدويّة بدافع حبّ الرّئاسة ، والجاه .
« 2 » من نسبت إليه المهدويّة .
« 3 » من ادّعى المهدويّة بخطّة استعمارية ، وإيعاز من المستعمرين .
ولقد أخطأ من ادعاها لأناس ماتوا ، وطوي بساطهم من عالم الدّنيا ، ولعل بعض الجهلة الأغمار ، ممن لا يميز بين القاع ، والدّار ، ولا بين النّافع ، والضّار ، يحتج لإنكار ما تواتر من ظهور المهديّ بحديث « لا مهديّ إلا عيسى ابن مريم » « 1 » .
ولسنا بصدد بيان ذلك ، وسنناقشه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . بل بين فترة وأخرى تظهر هذه الفكرة ، وتتجسد في هذا ، وذاك حسب الآراء ، والميول ، والنّزعات ، وأعجب من هؤلاء الدّجّالين هم الّذين صدّقوا ادعاءات هؤلاء ، وآمنوا بهم ، وبخرافاتهم ، كما نفى الواقع الخارجي ما ذهبت إليه الكيسانية من كون
هامش
( 1 ) انظر ، علامات يوم القيامة للإمام الحافظ القرطبي ( ت 671 ه ) ، طبع المكتبة التّوفيقية ، أمام الباب الأخضر - سيّدنا الحسين : 13 .