القدير « 1 » . . . إلخ .
كما لا ينبغي لنا أن نعزل النّصوص عن شرح العلماء ، وقد ذكرنا من حمل أحاديث الصّحيحين المشار إليها على المهديّ نفسه مثل الحافظ أبي الحسن الأبري ، وحكاه عنه القرطبي ، والحافظ ابن حجر ، والسّخاوي ، والسّيوطي ، والزّرقاني ، وغيرهم ، وأقروه عليه ، وذهب أيضا الطّيبي ، وأبو داود ، وابن كثير ، وابن القيم ، وابن حجر الهيتمي ، والكشميري ، ومحمّد صديق خان ، ومحمّد بن جعفر الكتاني . هذا بالإضافة إلى أنّه لم يقل أحد من العلماء بعدم إيراد الحديث في الصّحيحين يدل على ضعفه عندهما ، فقاعدة : « لا يصح الاحتجاج بحديث في غير الصّحيحين إلا إذا كان له أصل فيهما ، أو في أحدهما » هذه قاعدة محدثة مبتدعة لم يقل بها أحد ، بل صرح بعضهم بما فيهم الشّيخان البخاري ، ومسلم ، بما ينقض دعوى الاقتصار على الصّحيحين من أساسها . وإنّ قول ابن خلدون : « إنّ أحاديث المهديّ جميعها ضعيفة » هذا الزّعم وغيره خطأ ظاهر « 2 » . فقد قال الشّيخ محمّد صديق حسن خان في معرض رده على ابن خلدون : « أقول : لا شك في أنّ المهديّ يخرج في آخر الزّمان من غير تعيين لشهر وعام لما تواتر من الأخبار في الباب ، واتفق عليه جمهور الأمّة سلفا عن خلف إلا من لا يعتد بخلافه ، وليس القول بظهوره بناء على أقوال الصّوفية ، ومكاشفاتهم ، أو أهل التّنجيم ، أو الرّأي المجرد ، بل إنّما قال به أهل العلم لورود الأحاديث الجمة في ذلك ، فقول ابن خلدون : « إن صح ظهور هذا المهديّ . . . » لا يخلو عن مسامحة ونوع إنكار من
هامش
( 1 ) فيض القدير : 5 / 348 .
( 2 ) راجع التّاج : 5 / 341 .