تعالى :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
« 1 » .
لقد تلبّد الجوّ بغيوم الأوهام ، فأنبتت لفيفا من الأقوام المتصارعة آراؤهم ، المتدابرة قلوبهم ، ونبع منهم من زاغ عن المحجة البيضاء ، وراحوا يخوضون مع الخائضين ، باسم التّحرر الفكري أو الإصلاح الدّيني ، ولذا عمدوا إلى إنكار كثير من المغيّبات الّتي وردت بها النّصوص الصّريحة المتواترة ، وما إنكارها إلا الجموح الفكري والغرور العقلي ؛ عندما راجت في أذهانهم النّزعة الفلسفية ، وعمّت فتنتها ، حتّى غرر بها بعض ممن تستهويهم زخارف القول ، وتغرهم لوامع الأسماء والألقاب والمناصب . ووصل الحد ببعضهم أن يقول : لا توجد في القرآن آية تدل أو تشير إلى الإمام المهديّ .
والجواب على ذلك بشكل مختصر ولأجل الاستئناس لا الاستدلال ننقل ما قاله إمام المفسرين ابن جرير الطّبري : « حدثنا موسى قال : حدثنا عمرو قال :
حدثنا أسباط ، عن السّدي في قوله تعالى :
ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 2 » . أمّا خزيهم في الدّنيا فإنّهم إذا قام « المهديّ » وفتحت القسطنطيّنية ، قتّلهم ، فذلك الخزي ، وأمّا العذاب العظيم ، فإنّه عذاب جهنم الّذي لا يخفف عن أهله ، ولا يقضي عليهم فيها فيموتوا » « 3 » .
وحكى القرطبي عن قتادة والسّدي : « الخزي لهم في الدّنيا قيام المهديّ ، وفتح عمورية ، ورومية ، وقسطنطيّنية ، وغير ذلك من مدنهم على ما ذكرناه في كتاب
هامش
( 1 ) الفرقان : 27 .
( 2 ) البقرة : 114 .
( 3 ) جامع البيان : 2 / 525 ، تحقيق الشّيخ أحمد شاكر .