التّجارية الرّاجعة من الشّام بقيادة أبي سفيان خرج هو صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه للتّعرض لها ، لكن أبا سفيان انحرف في مسيره عن الطّريق واستنجد بقريش مكّة فخرجت مستعدة للقتال في ألف فارس ، ولم يكن مع رسول اللّه غير ( 313 ) شخصا ، وبما أنّ العدد والعدة غير متكافئة بين الطّرفين فما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلّا أن يقف بين أمرين لا ثالث لهما ، إمّا أن يتراجع - ينسحب - بأمن وأمان إلى المدينة ، وإمّا أن يقاتل بهؤلاء الّذين معه فهنا استشار أصحابه ، وأخبرهم بما عند قريش من التّأهب للقتال . فقام أبو بكر وتكلم ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أعرض عنه ، ثمّ تكلم عمر بن الخطّاب فأعرض عنه ، ثمّ تكلم المقداد . . . . « 1 » على الرّغم من أنّ بعض المصادر التّأريخية لم تذكر لنا ما تكلم به أبي بكر ، وعمر ، والمقداد ، لكن الواقديّ ذكر قول عمر بن الخطّاب ، والمقداد . فقد قال : قال عمر بن الخطّاب : « يا رسول اللّه إنّها واللّه قريش وعزّها ، واللّه ما ذلّت منذ عزّت ، واللّه ما آمنت منذ كفرت ، واللّه لا تسلّم عزّها أبدا ، ولتقاتلنك ، فاتّهب لذلك أهبته ، وأعد لذلك عدّته » ، « 2 » ومثل هذا في إمتاع الأسماع للمقريزي « 3 » .
والسّؤال الّذي يطرح نفسه أتصلح هذه الكلمات من قبل عمر أن تكون نصيحة من ناصح أمين ، أم هي تخويف ، وتهديد ، وإخبار الثّلة المؤمنة بأنّهم لا يقدرون ، ولا يستطيعون قتال قريش ، وزرع الرّعب ، والخوف ، والهزيمة ، واليأس في نفوس هؤلاء ، قبل الدّخول في المعركة ، مع العلم إنّها مشحونة بالقسم باللّه ؟ فلماذا لا
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح مسلم كتاب الجهاد غزوة بدر : 3 / 1403 .
( 2 ) انظر ، مغازي الواقديّ : 1 / 48 ، ط أكسفورد .
( 3 ) انظر ، إمتاع الأسماع : 74 .