تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وهنا نسألكم : أتدل الآية الأولى على الوجوب أم على الاستحباب ؟ فإن قلتم على الوجوب فهذا لم يقل به أحد ، بل إنّ الآية الواردة في سورة الأحزاب تكون معارضة لها :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
« 1 » . أمّا إذا قلتم بالاستحباب فقد ثبت المطلوب وهو أنّ الآية واردة بخصوص التّشاور الّذي لم يرد فيه أمر من اللّه ورسوله . وهذا بعيد عمّا ورد بشأن الإمامة بأنّها من اللّه ورسوله ومقطوع بها بالنصّ ولا علاقة لها بالبيعة حتّى تمارس الأمّة صلاحيتها عن طريق الشّورى ، بل إنّ الشّورى هنا تحكم على النّص ، وتنقل حقّ الحكم من اللّه ورسوله إلى الأمّة ، وهذا خلاف الوجدان . والكلام هنا في حضور المعصوم لا في عصر الغيبة . والولاية ثابتة من قبل اللّه ورسوله قبل البيعة والشّورى ، وإنّ البيعة لا علاقة لها بالولاية ، وإنّما البيعة مجرد عقد يجب تنفيذه ، وإنّ أحد طرفي العقد لا بد وأن يكون وليّا قبل هذا العقد . فهي تؤكد الولاية ، والعاصي لأوامر الوليّ بعد ذلك مذنب ذنبين : الأوّل : لأنّه عصى الوليّ ، والثّاني : لأنّه نكث العهد » « 2 » . أمّا استدلالكم بالآية الثّانية :
. . . وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ . . .
فهي قد وردت ضمن آيات تبدأ من - الآية 139 إلى الآية 166 من سورة آل عمران كلّها ، تتحدث عن غزوات الرّسول صلّى اللّه عليه واله ، وبعضها لسان الخطّاب فيها للمسلمين الغزاة خاصة يعظهم ويرشدهم ويعدهم بالنّصر ، وكيف نصرهم في مواطن عدة . . . وبعضها لسان
هامش
( 1 ) الأحزاب : 36 . ( 2 ) انظر ، المرجعية والقيادة لأية اللّه السيّد كاظم الحسينيّ الحائريّ : 60 .
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 152 | سامي الغريري الغراوي / الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي