تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
اللّه صلّى اللّه عليه واله « أشيروا عليّ أيّها النّاس » وكأنّه صلّى اللّه عليه واله يريد الأنصار الّذين خرجوا معه ، ففهم سعد بن معاذ ذلك فقال : « أنا أجيب عن الأنصار ، كأنّك يا رسول اللّه تريدنا ! فقال « أجل » فقال سعد : « إنّك عسى أن تكون خرجت عن أمر قد أوحي إليك في غيره وإنّا قد آمنا بك وصدقناك . . . فامض يا نبي اللّه ، فو الّذي بعثك بالحقّ لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما بقي منا رجل . . . إنّا لصبّر عند الحرب ، صدق عند اللّقاء ، لعل اللّه يريك منا ما تقر به عينك » . وفي رواية أخرى عن محمود بن لبيد قال : قال سعد : مثل الأولى مع إختلاف يسير في اللّفظ . . فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه واله خيرا وقال : « أو يقضي اللّه خيرا من ذلك يا سعد » ! فلمّا فرغ سعد من المشورة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « سيروا على بركة اللّه ؛ فإنّ اللّه قد وعدني إحدى الطّائفتين ، واللّه لكأنّي أنظر إلى مصارع القوم » . « 1 » والسّؤال هو : أهذه الاستشارة من قبله صلّى اللّه عليه واله ، لأصحابه لأجل الاستفادة من رأيهم أم هي نوع من الملاينة ؟ فإذا كان الجواب بالأول فهو منفي باختلاف آرائهم وانقسامهم إلى فئتين . وإذا كان الجواب بالثّاني - وهو الصّحيح - من أجل الملاينة وإخبارهم بتغيير الأمر من الاستيلاء على الأموال التّجارية إلى القتال ، وخوض المعركة ، فلّا تبقى لك حجّة أيّها المستشكل ، بأنّ الشّورى والمشورة تؤثر في القرار الّذي يتخذه المعصوم . ولهذا وذاك لا أثر للبيعة ، أو المشورة في حكم المعصوم ، بل إنّها - المشورة - كما ذكرنا للملاينة ، ولتربية النّفس ، ولكيد الأعداء كما في غزوه الخندق . . .
هامش
( 1 ) انظر ، مغازى الواقديّ : 48 ، إمتاع الأسماع للمقريزي : 74 .
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 156 | سامي الغريري الغراوي / الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي