وثامنا : أمّا دخوله عليه السّلام في الشّورى كما يقول المستشكل .
فبعد كلّ هذه المقدمات ، نقول : قال الإمام عليّ عليه السّلام : « لنا حقّ فإن أعطيناه ، وإلّا ركبنا أعجاز الإبل ، وإن طال السّرى . . . » « 1 » ، ثمّ قال لهم : « أنشدكم اللّه ، أفيكم أحد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بينه وبين نفسه حيث آخى بين المسلمين وبعض ، غيري ؟ » فقالوا : لا . . . فقال . . . فقالوا . . . قال : « فأينا أقرب إلى رسول اللّه نسبا ؟ » قالوا : أنت ، فقطع عليه عبد الرّحمن بن عوف كلامه ، وقال : يا عليّ : قد أبى النّاس إلّا على عثمان ، فلا تجعلن على نفسك سبيلا . ثمّ قال : يا أبا طلحة ، ما الّذي أمرك به عمر ؟ - وهنا بيت القصيد - قال : أن أقتل من شقّ عصا الجماعة . فقال عبد الرّحمن لعليّ بايع إذا . . . وإلّا كنت متبعا غير سبيل المؤمنين وأنفذنا فيك ما أمرنا به . فقال :
« لقد علمتم أنّي أحقّ بها من غيري ، وواللّه لأسلمنّ . . . » « 2 » .
ومن أقوال الإمام عليه السّلام : « واعجباه ! أتكون الخلافة بالصّحابة ، والقرابة ؟ « 3 »
كان عليه السّلام يعلم بأنّ الخلافة زويت عنه ، وإنّما اشترك معهم في الشّورى كي لا يقال : هو الّذي زهد في الخلافة ، ولم يطلبها . وقال عمر أكثر من مرّة إنّ قريشا
هامش
( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الحكمة ( 22 ) .
( 2 ) انظر ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 6 / 167 .
( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 43 الحكمة ( 190 ) ، وشرح نهج البلاغة للمعتزلي : 18 / 416 رقم ( 185 ) ، شرح النّهج للبحراني : 5 / 341 ، شرح النّهج للخوئي : 21 / 262 ، شرح النّهج للفيض : 1163 رقم ( 181 ) ، خصائص الأئمّة للشريف الرّضي : 111 . وروي له شعر في هذا المعنى :فإن كنت بالشّورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيّب ؟
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنّبيّ وأقرب