حتّى إنّها أخرجت ثوبا من ثياب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فنصبته في منزلها ، وكانت تقول للدّاخلين عليها : « هذا ثوب رسول اللّه لم يبل ، وعثمان قد أبلى سنّته ؟ » ، حتّى قالوا أنّ أوّل من سمّى عثمان نعثلا هي السيّدة عائشة . . . وكانت تقول : « اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا » « 1 » ، ثمّ هي لم تشك في أنّ طلحة هو صاحب الأمر ، وقالت بعدا لنعثل وسحقا إيه ذا الإصبع ، إيه أبا شبل ، إيه يا ابن عمّ ، لكأنّي أنظر إلى إصبعه ، وهو يبايع له ، حثوا الإبل ودعدعوها . . . حتّى جاءها خبر البيعة لعليّ قالت لوددت أنّ السّماء انطبقت على الأرض ، « 2 » فماذا جرى وحدث حتّى تغير رأي السيّدة عائشة ؟
وما هو سبب هذا الاضطراب فتارة تقول : اقتلوا نعثلا ، وتارة تقول : ردّوني ، ردّوني ، وتارة تقول : قتل واللّه عثمان مظلوما ، واللّه لأطلبن بدمه ! فقال لها ابن أمّ كلاب : ولم ؟ فو اللّه إنّ أوّل من أمال حرفه لأنت ، فلقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلا فقد كفر ، قالت : إنّهم أستتابوه ، ثمّ قتلوه ، وقد قلت ، وقالوا ، وقوليّ الأخير خير من قولي الأوّل ، فقال لها ابن أمّ كلاب :
فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرّياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا أنّه قد كفر
وقد وصل بها الأمر بأنّها كانت تقول : يا معشر قريش إنّ عثمان قد قتل ، قتله عليّ بن أبي طالب ، واللّه لأنملة - أو قالت لليلة - من عثمان خير من عليّ الدّهر كلّه ، « 3 » وفي رواية أخرى إنّها قالت : تعسوا ، تعسوا ، لا يردون الأمر في تيم أبدا . « 4 »
هامش
( 1 ) انظر ، المصدر السّابق : 2 / 77 .
( 2 ) انظر ، المصدر السّابق ، تأريخ الطّبريّ : 1 / 163 - 166 ، الكامل لابن الأثير : 3 / 103 .
( 3 ) انظر ، أنساب الأشراف : 5 / 91 .
( 4 ) انظر ، المصدر السّابق .