أيضا : « . . . وأنّ الخروج على الأئمّة - أئمّة الجور - وقتالهم حرام بإجماع المسلمين ، وإن كانوا فسقة ظالمين » . « 1 » وغير هؤلاء كثير ممن قال بذلك . « 2 »
وهذا اللّون من الاستيلاء بالقوة على الخلافة هو من أبشع ألوان الاستبداد فأراد الإمام عليّ عليه السّلام أن يبينه لهؤلاء الّذين جاءوا إليه يطلبون البيعة له . . . بأنّ خلافة الثّلاثة هكذا تمت ، وأنا لا أريد مثل هذه البيعة الّتي تكون خلف السّتار ومن ورائها السّيف .
« 7 » ألا يفهم من كلامه السّابق عليه السّلام أنّه مقبل على أحداث خطيرة ، وكبيرة كما أخبره بها المصطفى صلّى اللّه عليه واله قبل وفاته فأراد أن يعلم هؤلاء بأنّ بيعتهم له هي ليست كالبيعات السّابقه مجرد صفقة على اليد ، أو صفقة بيع تجاري ، بل هي ميثاق .
« والبيعة جاءت كفرع للولاية ، فبعد أن كان المعصوم عليه السّلام وليّا وكانت طاعته واجبة بايعه النّاس ، فالبيعة لم توجب الولاية ، بل العكس صحيح . . . » « 3 » . ولا يجوز نقض هذا الميثاق بعد توفر الشّروط .
أفبعد كلّ هذا وذاك يجوز الخروج على هذا الإمام الّذي يعطي الفرصة ، ويفسح المجال لكلّ من يريد أن لا يبايعه ؟ أمّا الّذين جوزوا إلقاح الفتنة وشق عصّا الطّاعة ، والخروج على إمام الزّمان ، وإيقاعه في محل الهلكة ، وتعريضه للقتل لأجل الطّلب بدم عثمان ، مع العلم إنّ الّذين قتلوا عثمان هم ليسوا بالبصرة ، بل إنّهم في مصر ، أو
هامش
( 1 ) انظر ، مغني المحتاج : 4 / 130 .
( 2 ) انظر ، الأشباه والنّظائر : 205 ، قول زين بن نجيم ، مجمع الأنهر وملتقى الأبحر : 2 / 699 ، المسامرة :
278 ، مآثر الإنافة : 1 / 71 .
( 3 ) انظر ، المرجعية والقيادة لآية اللّه السيّد كاظم الحائريّ : 60 .