الكوفة كما يدعون ؟ ثمّ لماذا لم يقدموا من باشر بقتله إلى العدالة ؟ فإن لم يعطهم الإمام حقّهم جاز لهم الخروج ، وإلّا فلا . أمّا إذا كانوا يريدون من قتل عثمان بالأعم من المباشر فهم أظهر من أعان على قتل عثمان لا سيّما السيّدة عائشة ، وطلحة و . . .
و . . . وها هو مروان قد تربص بطلحة وقتله يوم الجمل . . . بشهادة ابن عبد البر ، واليعقوبيّ ، وابن عساكر ، وابن عبد ربّه ، وابن الأثير ، وابن حجر ، قالوا : « فلمّا اشتبكت الحرب قال مروان : لا أطلب بثاري بعد اليوم ، ثمّ رماه بسهم فأصاب ركبته فما رقى الدّم حتّى مات . . . » . « 1 » وهذا غلام جهينة قال لمحمّد بن طلحة ، وكان محمّد رجلا عابدا : أخبرني عن قتلة عثمان ، فقال : نعم ، دم عثمان ثلاثة أثلاث ثلث على صاحبة الهودج - يعني عائشة - وثلث على صاحب الجمل الأحمر - يعني طلحة - وثلث على عليّ بن أبي طالب ، فضحك الغلام ، وقال : لا أراني على ضلال ولحقّ بعليّ وقال :
سألت ابن طلحة عن هالك * بجوف المدينة لم يقبر
فقال : ثلاثة رهط هم * أماتوا ابن عفان واستعبر
فثلث على تلك في خدرها * وثلث على راكب الأحمر
وثلث على ابن أبي طالب * ونحن بدوية قرقر
فقلت صدقت على الأوّلين * وأخطأت في الثّالث الأزهر
والسّؤال الّذي يطرح نفسه ألم تكن السيّدة عائشة من أشد النّاس على عثمان
هامش
( 1 ) انظر ، الاستيعاب : 207 ، تأريخ اليعقوبيّ : 2 / 158 ، التّهذيب لابن عساكر : 7 / 84 ، أسد الغابة :
3 / 60 ، سير النّبلاء للذهبي : 1 / 82 ، ابن حجر في الإصابة : 2 / 222 ، العقد الفريد : 4 / 321 ، شرح النّهج : 2 / 431 ، الطّبريّ : 5 / 204 ، الطّبقات الكبرى : 3 / 223 ، المستدرك : 3 / 371 .