تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ويكتب إلى الحسني بذلك ، وقد افتتح الحسني قسطنطينة ، وهرب ملكها ، وقد قسّم السبي ، وغنم ما يعجز عن قسمته ، حتّى يكيل الذهب والفضة بكيل بالترسة « 1 » ، فيدعوا الجماعة من أصحابه فيقول لهم : هذا الذهب ، وهذا الورق ، يطول وزنه علينا ، فخذوه واقسموه بينكم ، ويكيل ذلك لهم بالترس . ويأتيه خبر هؤلاء الخارجين في أرضه ، فيخلّ ما في يديه ، ويأخذون ما خفّ عليهم ، ويقبلون فيجدون الأرض مثبطة حوبا « 2 » هي أشدّ من حرب السفياني ، وفي كلّ بلدة قتال ، من خارج من أهلها ، وباغ عليها غير أهلها ، فيفرّق الحسني أصحابه في هذه الوجوه ، فيقاتلون من خرج فيها ، وذلك في شهر رمضان في أيّام حارّة ، وينكسف القمر في ليلة الأربعاء ، وهي ليلة ثلاث عشر من شهر رمضان ، فيقول الحسني لأصحابه : يا قوم أحسنوا الظنّ باللّه عزّ وجلّ فقد عهدنا مع آبائنا ، فلم نسمع أنّ القمر انكسف مرّتين في ليلتين متتابعتين إلّا في شهرنا هذا ، فهاتان آيتان من آيات اللّه تعالى ، فجدّوا في جهاد أعداء اللّه ، ودعوا الرغبة في الدنيا . فيجتهدون في الصوم والصلاة في ليلة الجمعة ليلة النصف من شهر رمضان ، فإذا مضى الثلث الأوّل جاء صوت من السماء لم يسمع الناس مثله ، فيصعق فيه سبعون ألفا من الفسقة ، ويعمى فيه سبعون ألفا ، ويصمّ فيه سبعون ألفا ، ويخرس فيه سبعون ألفا ، وتنفتق فيه سبعون ألف عذراء ، وذلك كلّ في أهل الفسق والمستحلّين ما حرّم ، فأمّا من تعوّذ باللّه وتضرع إليه ، وأحسن عمله ، فإنّ اللّه ينجيه من ذلك ، وممّا هو أشدّ من ذلك . ثمّ إذا كان عند طلوع الفجر من تلك الليلة كان صوت آخر غير الصوت الأوّل ، وكان بعده ظلمة إلى طلوع الفجر ، كان الأوّل صوت جبرئيل صاح صيحة
هامش
( 1 ) الترس - جمعها أتراس وترسة - : صفحة من الفولاذ تحمل للوقاية من السيف . ( 2 ) كذا ، والثبط : من التثبيط ، وهو التعويق والشغل عن المراد ، والحوب : الجهد والشدّة .