شغله صاحب الحسني ، فلا يجيبه بلا ، ولا نعم ، ويحارب الحسني الروم ، فيفتح منها مدنا وحصونا كثيرة ، ويقيم بطرسوس « 1 » ، ويبثّ أصحابه وجيوشه في جميع الثغور ، فيفتتح « 2 » الوجه الذي فيه ، ويغنم ، ويكتب بذلك إلى الحسني .
ويكتب الحسني إلى ملك الروم :
إنّ الملك الذي هرب إليك ابن عمّنا ، وهم قوم قد ذهبت دولة ملكهم ، والذي هرب منه إذ هزمه وجنوده حتّى ألجأه إلى أن هرب إليك هو السفياني ، عدو لنا وله ، وقد أظفرنا اللّه به فقتلناه ، فقل للملك - الذي هرب إليك فآويته وأنزلته ، وقد أحسنت وقضيت فيه ما عليك - : ابن عمّك قد كتب إليّ فيك ، فأقبل إليّ فلك الأمان ، إن أقبلت إليّ نصل رحمك ونمنّ عليك ، وننزلك منزلة الشريف منّا .
وكتبت إليه « 3 » كتابا ، فأوصله إليه .
ويكتب إلى الملك : من الحسني المنصور من اللّه إلى ابن عمّه عبد اللّه :
قد قتل اللّه عدوّك وعدوّنا ، فاقبل آمنا بأمان اللّه ، لك بذلك عهد اللّه وميثاقه ، وذمّتنا وذمّة رسوله .
فيفعل ذلك ملك الروم ، فيقول لملك الروم : المقام عندك في جوارك أحبّ إلي من أن آتي ابن عمّي هذا ، وهو اليوم فوقي وأنا دونه ، وكنت الملك قبله ، فإذا كان أكون كسائر من عنده من الرعيّة ، فالمقام عندك إنّ أنت تركتني أحبّ إليّ .
فيقول له ملك الروم : فأقم إذا أحببت ذلك .
ويكتب ملك الروم إلى الحسني ، فيكتب إليه الحسني :
أمّا إذا أبى أن يأتينا واختارك علينا ، فإنّا لا نرضى أن يقيم ابن عمّنا في غير
هامش
( 1 ) مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم . مراصد الاطلاع : 2 / 883 .
( 2 ) أي كل واحد من أصحابه .
( 3 ) في الأصل « إليك » .