تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
نجا بها ، ويسأله الصلح أو الرجوع ، ويخوّفه فساد بلاده ، إن هو اشتغل بقتال الروم ، فيقول : لسنا نقاتلك على الأموال والغنائم ، إنّما نقاتلك على أن يكون الدين دين الإسلام ، وتقرّ بكلمة الإخلاص ، وهو قول : « لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له [ وأنّ محمّدا عبده ورسوله ] « 1 » وأن عيسى بن مريم عبد اللّه ابن أمته ، وكلمته وروحه ، ابن العذراء البتول التي لم يمسسها بشر ، كوّن اللّه منها المسيح كما كوّن اللّه آدم من تراب ، فجعله بشرا ، ثمّ كوّن من آدم حواء زوجة ، ثمّ كوّن منها هذا الخلق كلّه ، وجعلهم قبائل وشعوبا وأمما ، ثمّ فرّق لغاتهم ، وهو بكلّ شيء منهم ومن غيرهم عليم ، ولو شاء لجعلهم امّة واحدة ، ولكن يدخل من يشاء في رحمته » . فنحن ندعوك وأهل ملّتك إلى دين الإسلام ، فإن أحببت قبلنا ذلك منك ، وخلّيناك وأرضك ، وأدّيت إلينا مثل « 2 » أهل ملّتنا من الخراج المعلوم ، وإن أنت أبيت الجزية « 3 » فالحرب بيننا وبينك أبدا حتّى ينصر اللّه أحبّ الفريقين إليه ، ولنا النصر ، ولمن قتل منّا الجنّة ، وإن نصرت علينا فلنا الجنّة لصبرنا وبصيرتنا . فيقرأ ملك الروم كتابه على بطارقته ، ويقول : ما يكون هذا أحرص على الجهاد منكم ؟ فيقولون له : صدقت ، فأخرج بنا إليه . فيجتمعون ويخرجون إلى الحسني في ألف صليب ، تحت كلّ صليب جمع كثير ، ويلقاهم الحسني ، فيقتل منهم كلّ يوم مقتلة عظيمة ، وينهزمون ويتبعهم حتّى يبلغ بهم القسطنطينة ، ثمّ يحاصرهم في مضيق عليهم ، ويسألونه الصلح ، فيأبى عليهم ، فينهزمون عنها إلى « رومية » ويخلونها له ، فيدخلها في أصحابه ، فيهدمون بيعتها العظمى بعد أخذهم بيت مذبحها وصلبانه ، ويخربون القسطنطينة ، ويهدمون
هامش
( 1 ) أضفناها لملازمتها السياق . ( 2 ) في الأصل « مثل الذي » . ( 3 ) كذا ، ولا جزية بعد ظهور الإمام .