تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الأعراب دور أهل مكّة ، ثمّ يجتمع أهل مكّة ومن حولهم ، فيخرجون خلفهم ، ويعينهم اللّه عزّ وجلّ بالريح والتراب ، فيقتلون أولئك الأعراب ، ويأخذون جميع ما كانوا قد أخذوا منهم من الإبل والسلاح وغير ذلك ، ويرجعون غانمين . ويخرج أصحاب الحسني في كلّ وجه من الوجوه ، ويفتحون البلدان ، ويصفو الأمن للحسني ، وقد كان ملك الروم لمّا بلغه عن الخوارج قد خرجوا على الحسني ، حلف - وهو بالروميّة « 1 » خلف قسطنطينة - أن يخرج إلى أرض الإسلام ، فيغلب على ما قدر عليه من مدنها ، ويدخلها كما دخل الحسني قسطنطينة ، ويرجع إلى « قسطنطينة » ثمّ يجمع بطارقته وجنده ، ويسير إلى « طرسوس » ثمّ يخرج منها حتّى يأتي الفرات ، ويمهله الحسني حتّى يأتي « حرّان » « 2 » . ثمّ يأخذ عليه الحسني من ورائه ومن قدّامه ، فيقتل أصحابه ، ويأخذ صلبانهم ، وينزع ملك الروم ثيابه ، ويلبس ثياب أهل طرسوس ، ويتزيّا بزيّ أهل الثغر ، ويتقلّد سيفا ، ويركب بغلا ، ويلطّخ فمه بدم ، فكلّما تلقّاه رجل من المسلمين ، أومى إليه بيده ، كأنّه يسلّم عليه ويدعو له ، فيظن أنّه رجل من أهل الثغر قد أصابه ذلك في جهاده الروم . فلا يزال كذلك حتّى يأتي طرسوس ، ثمّ يضرب إلى الروم ، وينادي الروم ، ويسأل : هل رأيتم الطاغية ؟ فيقولون : هرب ، ولو كان في القتلى لوجدناه . فيولّي الولاة ويوجّههم في وجوه بلاد الإسلام كلّها ، وقد استقام أمر الإسلام كلّه . ثمّ يخرج في أصحابه ، فيجاهد الروم ، ويرسل إليه ملك الروم بحيلته التي
هامش
( 1 ) روميّة : وهما روميتان ، إحداهما ببلاد الروم ، وهي مدينة رئاسة الروم وعلمهم . . . مراصد الاطلاع : 2 / 642 . ( 2 ) حرّان : مدينة قديمة قصبة ديار مضر بينها وبين الرها يوم ، وبين الرقة يومان . وحرّان أيضا من قرى حلب . . . وأيضا قرية بغوطة دمشق . مراصد الاطلاع : 1 / 389 .