تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أهل ديننا ، فإنّك إن لم تبعث به إلينا ، قاتلناك على أنّك على غير ديننا ، فإن أنت أسلمت ودخلت في ديننا ، وإلّا قاتلناك على تركك الدخول في ديننا ، دين الإسلام . فيأبى ملك الروم ، ويحاربه ، فيقول له بطارقة الملك : أيّها الملك ما ترجو بإيواء رجل ليس من أهل دينك ؟ ! ابعث به إلى صاحبه . فيقول ملك الروم : لا أفعل ، استجار بي فأجرته ، ولست اسلّمه مع أنّني لو بعثت به أيضا إلى صاحبه لما أمسك عن حربكم ، وذلك أنّه ليس يقاتلكم على ترككم لبعثه لهذا الرجل إليه ، إنّما يقاتلكم على أنّكم ليس تدخلون في دينه ، فلا تظنّوا به غير ذلك . فإذا قال لهم ذلك ، أمسكوا عنه . ثمّ إنّ بعض بطارقته يشدّ على ذلك الملك ، فيقتله بغير إذن ملك الروم ، فخبّر بذلك ما فعل هذا البطريق فيقول له : أقتلت رجلا قد أجرته ؟ ! فيقول له البطريق : أما إنّك قد وفيت له أنت ، وأمّا أنا فإنيّ إنّما قتلته عن غير رأيك ، وعن غير أمرك ، فلا عتب عليك في قتلي إيّاه ، لأنّك لم تغدر به . فإذا قال [ قال ] له علماء أهل ملّته من الروم : صدق أيّها الملك ، ما عليك في ذلك عتب . فيمسك عنه . ويكتب إلى الحسني ، فيعلمه ما فعل ذلك البطريق ، ويسأله الصلح والانصراف عنه . ويرسل إليه الحسني : لا صلح بيننا وبينك إلّا أن تدخل في الإسلام فتسلم ، فإن فعلت ذلك ، وإلّا حاربناك حتّى نقتل أو يظهرنا اللّه عليك ، فإنّ لنا بذلك وعدا من اللّه لا يخلفه ، إنّه ينصرنا عليك . فيقرأ ملك الروم كتابه على بطارقته ، ويقول لهم : ألم أقل لكم : إنّه إنّما يقاتلكم على ترككم الدخول في دينه ؟ فقاتلوا الآن بنيّة صادقة ، فإنّا على ما هم