ومن كان حول المدينة .
وكان جبرئيل عليه السّلام قد تشبّه لهم جميعا برجل من المعمّرين ، فقال لهم : لا تتعرّضوا لشيء ، فإنّ إخوانكم المؤمنين مع وليّ اللّه الحسني يأتونكم وهم في العسكر ، والسبي مسرورون بالذي صنع اللّه بجيش السفياني .
فيأمر السبيّ [ من ] النساء والجواري والغلمان ، أنّ من عرف شيئا ممّا أخذ أصحاب السفياني فليخبرنا به ، وفي السبي نساء قد ولدن الأولاد غافلات ، قد عرفن ذلك من أهل الكوفة ، ومن أهل المدينة ، فيعرض عليه شيء فشئ ، فيعرض عليه نساء أهل الكوفة والجواري والغلمان والأمتعة والذهب والفضة ، وسائر الأموال ، ويعرض عليه نساء أهل المدينة ، وما اخذ من الجواري والغلمان والذهب والفضة والأمتعة .
فيعزل الحسني ذلك كلّه ، ويردّ ما كان اخذ من أهل المدينة ، ثمّ يقسم ما كان في عسكر السفياني من الخزائن والمضارب والأمتعة والذهب والفضة بين أصحابه ، ويقيم بالمدينة عشرة أيّام ، فيأمر بإصلاح ما فسد من المسجد والدور وغير ذلك ، ويأمر بدفن من قتل منهم .
ثمّ يستخلف الحسني على العراقين وما والاهما ، ويخرج إلى الروم .
فيكتب ملك الروم إلى ملك الصقالبة « 1 » : إنّ هذا العدوّ الذي قدم لقتالي ، إذا هزمني أقبل إليك فأمدّني أكفك أمره .
فيمدّه ويكتب إلى صاحب أرمينيّة « 2 » مثل ذلك . فأمّا صاحب أرمينيّة فقد
هامش
( 1 ) الصقالبة : جيل حمر الألوان ، صهب الشعور ، يتاخمون بلاد الخزر في أعالي جبال الروم . وبلاد الخزر : هي بلاد الترك خلف باب الأبواب .
( 2 ) أرمينية : اسم لصقع واسع عظيم في جهة الشمال ، وحدّها من برذعة إلى باب الأبواب ، ومن الجهة الأخرى إلى بلاد الروم وجبل القبق . مراصد الاطلاع : 1 / 60 .