فيأتيان العسكر ، فيريان ما أصاب القوم فيسترجعان ، فيقول جبرئيل :
قد أنجاكما اللّه لترككما القتال مع أبيكما وكراهتكما لذلك ، فليمض أحدكما إلى السفياني ، فيعلمه بالذي أصاب جيشه ، ويذهب أحدكما إلى أهل مكّة بما أرسله به إليهم .
فيقولان له : نعم ، أرسلنا . فيقول للذي يرسله إلى السفياني : ما اسمك ؟
فيقول : اسمي « وبر » . فيقول له : اذهب أنت يا وبر إلى السفياني ، فأخبره بما لقي جيشه بالبيداء من أرض الحجاز ، جازاه اللّه بما فعل بأهل الكوفة وأهل المدينة ، وبقتله من قتل وبما صنع بالأنفس الطيّبة الطاهرة الزكيّة من العترة الهادية المهديّة .
ثمّ يتفل في وجهه ، فيتحوّل وجهه إلى قفاه ، ويقول له : إنّ هذا آية لك حتّى تخبر السفياني بما لقي جيشه ، فساعة تخبره يرجع وجهك إلى ما كان .
ثمّ يقول للآخر : ما اسمك ؟ فيقول : اسمي « وبره » « 1 » . فيقول له : اذهب أنت يا وبره إلى مكّة ، فإنّك تجد فيها من ولد الطاهرة « فاطمة بنت محمّد » النبيّ الامّي زوجة وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووليّ المؤمنين ، فيهم شاب أبيض ، حسن الوجه ، قاعد وسط جماعة من أهل بيته من أهل مكّة ، فأخبرهم بما صنع جيش السفياني بأهل الكوفة ، وبأهل المدينة ، وبما عاقبهم اللّه تعالى بعد ذلك بالبيداء ، أحياء قد أبتلعتهم الأرض إلى أعناقهم ورؤوسهم خارجة ، وهم أحياء إلى قدومك عليهم حتّى تراهم أنت وأصحابك ، ثمّ تبلعهم الأرض .
وتجد عسكر السفياني بما فيه من خزائنه وأمواله ، وتجد السبي الذين سبوا من أهل الكوفة ، ومن أهل المدينة على حاله ، فتردّ كلّا إلى أهله ، وتقسم الفيء ثلاثة أثلاث : ثلثا لأهل المدينة ، وثلثا لأهل الكوفة ، وثلثا بين أصحابك ، غير أنّك تنظر ما اخذ من أهل الكوفة وأهل المدينة ، فتردّ ذلك إلى أهله بعد أن يعرف ذلك
هامش
( 1 ) في الأصل « فرم » وما أثبتناه أظهر بقرينة ما يأتي .