فيقول : واللّه ما قاتلني إلّا أبو كما .
فيأمر بهما فيبطحان قدّامه ، ويأخذ الحربة فيدخلها في بطن الجارية ، فيحوّل أخوها وجهه عنها ، فيقول الزهري لمن على رأسه : حوّلوا وجهه إلى أخته ليرى الخزي والهوان ! !
فيحوّلون وجهه إلى أخته ، فيغضّ بصره ، ويضع يده على عينيه ، فيدخل الحربة في بطنه ، ثمّ يدخلها في دبره ، ثمّ في دبر أخته ، والغلام يقول :
اللهم لك الحمد ، عجّل له ولأصحابه النقمة والخزي ، وعرّفهما قدرتك .
ثمّ يأمر بهما فيرميان تحت الخيل لتطأهما الخيل ، فلا تطأهما ، فيأمر بهما أن يحملا ، فيرميا خلف عسكره ، فيفعل بهما ذلك .
ثمّ يقسم السبي بين أصحابه ، ولا يرأف ولا يرحم ، فكم من جارية تباع ، وكم من غلام يباع ، ثمّ لا يترك أحدا يشتريهم إلّا أصحابه ، فيقيم خارج المدينة ثلاثة أيّام ، وقد هرب منه بعض أهل المدينة إلى الجبال والشعوب والأودية .
ثمّ يخرج يريد مكّة ومعه جيشه ، فإذا بلغ موضعا يقال له « البيداء » نادى صوت من السماء : يا بيداء أبيديهم .
فتبلعهم الأرض إلى أعناقهم ، وتبقى رؤوسهم خارجة ، وتبقى جميع خيلهم وأثقالهم وخزائنهم وجميع مضاربهم والسبي على حالهم ، ولم يفلت منهم إلّا رجلان ، ضلّ لهما بعيران عليهما أثقالهما ، فيخرجان في طلبهما فيجدانهما ، فيأخذانهما ، ويرجعان يريدان العسكر .
فإذا جبرئيل الملك الأمين عليه السّلام قد تلقّاهما ، فيقول لهما : أين تريدان ؟
فيقولان : نريد العسكر . فيقول لهما : أشهدتما الوقعة ؟ فيقولان : لا ، نحن أخوان لأب وامّ ، مع أنّنا أخرجنا أبونا معه ، ونحن كارهان للخروج في هذا الجيش ، ما قاتلنا معهم ، ولا أعنّا ، ولو أمكنّا ألّا نصحبهم لفعلنا ، قد علم اللّه ذلك منّا .
فيقول لهما : فلذلك أضلّ اللّه بعيريكما ، هذا العسكر قدّامكما ، فامضيا .
الملاحم — صفحة 88
مساهمون: ابن المنادي
ص٨٨