البناء لم يستحكم بعد ، ومع هذا « القيسي » قوم من الأعراب معهم نساءهم وأولادهم ، ويقاتلون معه في الناحية التي أمره الملك أن يقيم بها ، ويكفيه ناحيتها ، وخلّف القيسي أيضا جندا ، عليهم بعض قوّاد الملك ، قد أحدقوا بسور المدينة لكيلا يدخلها جند السفياني فيحاربهم ، ولا يزال السفياني يحاربهم ويمنعهم المسيرة من فوق المدينة ومن تحتها ، ويرسل السفياني جندا إلى « المدائن » فيأخذونها وجميع السفن ، فيعقد الجسر أسفل المدينة ممّا يلي المدائن .
ويعبر نصف جنده ، فيحاصرون مدينة الملك شهرا ، ثمّ يهدمون السور ، ويدخلون المدينة ، فيقتلون الرجال في السكك والأسواق والدروب ، ويدخلون الدور فيقتلون من فيها ، ويأخذون الأموال والأمتعة ، ويأخذون من استحسنوا من النساء والجواري والغلمان ، ويأخذون بنات القيسي الذين هم قومه ، فيردفونهم خلفهم ، وعلى نساء القيسي خلاخل من فضّة يرى بريقهنّ وهنّ مرتدفات خلف الأتراك .
ويبلغ الملك الهزيمة ، فيخرج من المدينة فيمرّ مستخفيا هاربا من دار إلى دار ، ومن درب إلى درب حتّى يفلت فيأتي « حلوان » « 1 » .
ويغضب « القيسي » فينادي في أصحابه القيسيين : ألحقوا بنا القوم الذين أخذوا حرمنا نقاتلهم « 2 » حتّى نستنقذ حرمنا أو نموت .
فيخرجون ، فإذا رأينهم رمين بأنفسهنّ عن الدواب ، ويلاحقهنّ القيسيّون
هامش
( 1 ) حلون : في عدّة مواضع ، منها حلوان العراق ، وهي آخر حدود السواد ممّا يلي الجبال . . . وحلوان أيضا : قرية من قرى مصر ، وبين الفسطاط نحو فرسخين من جهة الصعيد مشرفة على النيل .
وأيضا : بليدة بقوهستان بنيسابور ، وهي آخر حدود خراسان . مراصد الاطلاع : 1 / 418 .
( 2 ) استظهرناها ، وهو الصواب ، وفي الأصل « نقل لهم » .