ويكتب إلى السفياني بذلك ، فيكتب ، أن يستخلف على برقة وما يليها ابنه أو من يرضاه ، فيفعل .
ثمّ يسير السفياني يريد برقة ، وخليفته على جميع جنده رجل من بني زهرة من طيّ ، يقال له « الزهري المؤمّل بن نباتة » ويجعل على مقدّمته من جهينة اسمه « المقدام بن الهقل » .
ويبلغ الملك خروجه وأهل العراق ، فيقولون للملك : هذا رجل قد بلغنا أنّه يملك ، وأنه يقتل كلّ من حاربه ممّن يرجو أن يظفر به فيقاتله ، بل نلزم بيوتنا أو نهرب عنه إذا بلغ إلينا !
ويبلغ ذلك من قولهم الملك ويسوؤه ذلك ، ويجمع خاصّته من الأتراك والعجم من أهل خراسان وغيرهم ، فيقول لهم :
إنّ هذا العدوّ لا نطيقه ، ولا نقاتله إلّا من كان على مثل رأيكم ، فاستعدّوا لقتاله ، ودعوا الوجوه الأخر .
ثمّ يجمع أهل بيت المملكة ومواليهم ويرسل إلى بني عمّهم قبيلة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم « بنو هاشم » فيعلمهم أنّ هذا هو السفياني يجدونه في أخبار مشايخ العلماء ، أنّه يخرج فيقتل كلّ من قدر عليه من ولدها ومن مواليهم ، فالرأي أن تخرجوا إليه في مواليكم وعبيدكم ، ومن أطاعكم ، فنحاربه على أنفسنا وملكنا حتّى نظفر أو نهلك ، فإنا إن أمسكنا عن قتاله لم يمسك عنّا ، ومتى قدر على أحد منّا ذكرا كان أو أنثى لم يستبقه قتلا وذمارا .
فيجتمعون ويتوجّهون إليه في سبعة عساكر يتبع بعضها بعضا ، في أوائلها الجيش الأكبر في الأتراك وعجم أهل خراسان ومن أطاعهم من سائر الناس ، ولا يخرج بهم من سائر أهل الأمصار إلّا الجهّال لما قد بلغهم أنّ السفياني يقتل كلّ من ظفر به إلى أن يأتي بلدهم ، فيحاربوه عن حريمهم ، وبنادر عساكر الملك .
الملاحم — صفحة 82
مساهمون: ابن المنادي
ص٨٢