ثمّ إنّهم يصطلحون على أن يرجع « البرقي » إلى « برقة » « 1 » ، ويسالم كلّ واحد منهما صاحبه ولا يقاتله ، ويكون كلّ واحد منهما على ناحيته .
أمّا « الجرهمي » فيكون على ما يليه من أرض الشام ، وأمّا « البرقي » فيكون على ما يليه من حدّ « برقة » وما وراء برقة من المغرب ، على أنّه متى نازع أحدا منهما عدوّ أتاه صاحبه فنصره عليه ، فيصطلحون على ذلك .
ثمّ يسير « الجرهمي » إلى صاحب مصر ، فيحاربه فيهزمه المصري ، ثمّ يتداعون إلى الصلح على أن يكونا جميعا على « السفياني » ويصطلحون على ذلك ، ويرجع « الجرهمي » إلى الشام ، ويقيم « المصري » بمصر .
ثمّ يقوم « السفياني » في أهل دمشق ، فيقول : يا أهل [ دمشق ] ، إنّما أنا رجل منكم ، وأنتم خاصّة جدّي « معاوية بن أبي سفيان » وليّكم من قبل ملكه ، فأحسن وأحسنتم ، ثمّ قتل صاحبه « 2 » فطلب بدمه واستنصركم ، فنصرتموه ، وقتل معه أشرافكم ، وأنا اليوم أطلب بثأر أهل بيتي ، وبثأر من قتل من أشرافكم ، فمن أحقّ بنصرتي على ذلك منكم ! ! فينادونه بالإجابة ، ويبايعونه .
ثمّ يكتب عند ذلك إلى « الجرهمي » يدعوه إلى طاعته على أن يولّيه إذا استقام الأمر موضعه الذي هو فيه ، ويزيده ولا يؤاخذه بما كان منه ، فيجيبه .
ويكتب إلى « البرقي » بمثل ذلك ؛
وكلّ هؤلاء وغيرهم من أهل كلّ بلد قد بلغهم ، وسمعوا من علمائهم أنّ رجلا يقال له « السفياني » يخرج على الملك الذي في زمانه ، فيغلبه ويغلب كلّ من حاربه حتّى يملك ، ويستقيم له أمر مملكته ، فيجيبونه إلى ذلك ؛
هامش
( 1 ) قال في معجم البلدان : 1 / 288 ، اسم صقع كبير يشتمل على مدن وقرى بين الإسكندرية وأفريقية .
( 2 ) أي عثمان بن عفان .