ويتولّى الأمر بعده غلام لم يحتلم ، فيكون في زمانه دولة الإماء والصبيان والخدم ، ويتّسع الناس في تجاراتهم وضياعهم حتّى يستغني الفقراء ، ويكثر الفساد في المدائن كلّها للبطر الذي أخرجهم إلى معاصي اللّه ، فيبقى اثنين وعشرين سنة ، ثمّ يخلع فيبقى ثلاثة أيّام ، ثمّ يردّ إلى الملك ، فيملك أقلّ من ثلاث سنين ، ثمّ يقتل علانيّة .
ثمّ يتولّى الأمر بعده أخوه ، ثمّ من بعد أخيه ابنه « 1 » .
ثمّ يقع التدابر والاختلاف بين الامراء من العجم ، فلا يزالون يخلعون خليفة ويولّون خليفة ، ويعزلون من أرادوا ، ويولّون من أرادوا مدّة غير طويلة إلى أن يصير الأمر بعدها ولاء [ إلى ] أن يتولّ أمر الناس رجل من ولد الملك السابع .
ثمّ يتولّى بعد شهور يسيرة رجل من أهل بيت الملك الثالث ، يقال له :
« السفياني ، عنبسة بن هند » « 2 » وهو رجل شاب ربعة ، فظّ الوجه ، ضخم الهامة ، في وجهه أثر جدري ، يكسر عينه اليسرى كسرا شديدا ، يحسبه من يراه « 3 » أنّه أعور ، تجتمع إليه قبائل العرب ، فيكثر أصحاب السفياني ، ويعظم أمره ، وينتصب له رجل من ربيعة ، فيحاربه شهرا ، ويستغنم « الجرهمي » « 4 » شغل السفياني بالربيعي فيغلبه
هامش
( 1 ) في الأصل « أبيه » . وقد ذكرت كتب التاريخ والسيرة ككتاب دول الإسلام للذهبي تفصيل حياة حكّام بني العبّاس ومدة حكم كلّ منهم ، بما يطابق ما ذكره المصنّف .
( 2 ) كذا ، والمشهور أنّ السفياني هو عثمان بن عنبسة ولعلّ المذكور هنا غيره .
( 3 ) استظهرناها بقرينة الروايات المختلفة ، وفي الأصل هكذا « لانبت وجهه » لعلّ فيها سقطا .
( 4 ) هو « عقيل بن عقال » على ما سيأتي .