ومن يملك من بعده « 1 » ملكا ملكا بأسمائهم وحلاهم وعدلهم وجورهم .
قال حكيم بن حزام : فقلت له : أيّها الملك لقد رأينا عجبا ، وحدّثتنا بالعجب ، هذا كتاب لكم أو علم عندكم ؟
فقال : بل هو علم عندنا ، ورثناه ، وهو كتاب « دانيال » فيه جميع العلم ، فإذا رجعتم إلى بلادكم ، فأخبروا بما رأيتم من نعت هذا النبيّ الذي بعث فيكم .
ثمّ خرجنا من تلك السفينة ، وأدخلنا معه في سفينة حتّى قدمنا الإسكندرية ، فأقمنا بها حتّى فرغنا من تجارتنا ، ثمّ دخلنا عليه فأخبرناه أنّا نريد أن نخرج .
فقال : إذا قدمتم فاحفظوا وصيّتي ، وأخبروا نبيّ اللّه بما أخبرتكم .
قال : فقلنا له : نعم . قال : ادخلوا في دينه ، فإنّكم إن لم تدخلوا في دينه قتلكم .
فخرجنا من عنده ، فلمّا قدمنا المدينة سمعنا بما قد اجتمع إليه من الناس ، فأتينا مكّة ، فأسلمنا ، ثمّ أخبرنا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما رأينا ، وما قرأ علينا « 2 » .
فقال عبد اللّه بن سلام : يا رسول اللّه ! نعم ، هو عندهم في كتاب « دانيال » .
هامش
( 1 ) زاد في الأصل « ولا الملك الذين أخبرتكم » .
( 2 ) أقول : لقد أفرد بعض القدماء كالبيهقي في دلائل النبوة : 1 / 384 ، والذهبي في سير أعلام النبلاء ( السيرة النبوية ) : 2 / 439 - 447 أبوابا خاصّة تحت عنوان « ما وجد من صورة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصور الأنبياء عند أهل الكتاب بالشام » ورووا أحاديث من طرق عديدة نحو حديثنا هذا ، فقد روى البيهقي والذهبي حديثا ينتهي إلى هشام بن العاص قال : بعثت أنا ورجل آخر من قريش إلى هرقل صاحب الروم . . . إلى أن يقول : قلنا : من أين لكم هذه الصور . . . ؟ فقال : إنّ آدم عليه السّلام سأل ربّه أن يريه الأنبياء من ولده ، فأنزل عليه صورهم ، وكان في خزانة آدم عليه السّلام ، عند مغرب الشمس فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس ، فدفعها إلى دانيال . . . الخبر .