ثمّ ذكر كلاما فيه طول ، فلم نكتبه هاهنا ، قال مطرف بن مالك : ثمّ بدا لي أن آتي بيت المقدس ، فبينما أنا في بعض المنازل ، إذ أنا بنعيم « 1 » ، فقلت له :
يا نعيم ! ما فعلت نصرانيّتك ؟ فقال لي : قد عتقت بعدك .
قال : ثمّ أتينا دمشق ، فلقينا « كعب الأحبار » ثمّ انطلقنا ثلاثتنا حتّى أتينا بيت المقدس ، فسمعت اليهود بنعيم وكعب ، فاجتمعوا ، فقال كعب :
إنّ هذا كتاب قديم ، وإنّه بلغتكم « 2 » ، فاقرأوه .
فقرأه قارئهم ، فأتى على مكان فيه ذكر الإسلام ، فذكر محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فضرب به الأرض ، فغضب « نعيم » وأخذ الكتاب فقبّله ، وقال :
إنّ هذا كتاب قديم ، ولست أترككم تقرأونه . فقالوا : إنّه فعل بهذا الكتاب ما قد فعل ، وذلك غير مؤامرة منه لنا ، فما زالوا يطلبون إليه حتّى قال لهم :
فإنّي أمسكه في حجري فتقرأونه . فأمسكه في حجره ، وجعل قارئهم يقرأ حتّى أتى على المكان الذي فيه
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 3 » .
قال : فأسلم منهم اثنان وأربعون حبرا ، وكان ذلك في خلافة معاوية ، فبلغه ، ففرض لهم وأعطاهم « 4 » .
16 / 4 - قال همّام بن يحيى : وحدّثني بسطام بن مسلم أنّ معاوية بن قرّة المزني ، حدّثهم : انّهم تذاكروا ذلك الكتاب فمرّ بهم « شهر بن حوشب » فقال : على
هامش
( 1 ) زاد في الأصل « وكعب » والظاهر أنّها من إضافات النسّاخ بقرينة ما يأتي .
( 2 ) يستفاد من هذه العبارة أن كتاب « دانيال » كان باللغة العبريّة .
( 3 ) آل عمران : 85 .
( 4 ) تقدّم مثله .