الخبير سقطتم ، إنّ كعبا « 1 » لمّا احتضر ، قال :
ألا رجل أئتمنه على أمانة يؤدّيها ؟ فقال رجل : أنا .
فدفع إليه ذلك الكتاب ، وقال له : اركب البحيرة ، فإذا بلغت مكان كذا وكذا ، فاقذفه في الماء ، فخرج الرجل من عند كعب ، فقال : هذا كتاب فيه علم من علم كعب ، ويموت كعب فأضعه في أهلي ، فإذا أتيت كعبا أخبرته ، أنّي فعلت الذي أمرتني به .
قال : فأتى كعبا ، فقال له : ما صنعت ؟ قال : قد فعلت الذي أمرتني به .
قال كعب : فما رأيت ؟ قال : لم أر شيئا ، فعلم كعب أنّه قد كذبه ذلك الرجل ، فلم يزل كعب يناشده ، ويطلب إليه حتّى ردّ عليه الكتاب ، فلمّا أيقن كعب الموت ، قال : ألا رجل أئتمنه على أمانة يؤدّيها ؟ قال رجل - من بني عمّنا قد كنّا نأتيه للفقه والورع - : أنا .
فدفع إليه الكتاب ، وقال له : اركب البحيرة ، فإذا بلغت مكان كذا وكذا ، فاقذفه في الماء . فركب السفينة هو وأصحاب له ، فلمّا أتى ذلك المكان ، ذهب يقذفه في الماء ، فانفرق له البحر حتّى رأى جديد الأرض ، فقذفه ، وهاجت ريح شديدة ، ودارت السفينة حتّى خشوا الغرق ، ثمّ استقامت بهم ، فأتى كعبا ، فقال له :
ما صنعت ؟
قال : فعلت الذي أمرتني به . فقال : ما رأيت ؟ فأخبره بالذي رأى ، فعلم كعب أنّه قد صدق ، فقال كعب : أمّا التوراة فإنّها كما أنزلها اللّه تعالى على موسى « 2 » ، ما غيّرت ولا بدّلت ، ولكنّي خشيت أن يتّكل على ما فيها ، ولكن قولوا « لا إله إلّا اللّه »
هامش
( 1 ) في دلائل البيهقي « إنّ الكتاب كان عند كعب » .
( 2 ) أي التوراة المذكورة نصوصها في كتاب دانيال ، وهذا نصّ صريح من كعب في أنّ التوراة المتداولة بين اليهود هي محرّفة .