سنة . قال : ثمّ فتح صندوقا ، ثمّ أخرج إلينا سفطا ، فوضعه بين يديه ، ثمّ أمر بفتحه ، ثمّ أخرج منه كتابا قدر ما يحمله رجل . فقال : أتدرون ما في هذا الكتاب ؟
قلنا : لا .
فقال : هذا كتاب « دانيال » عليه السّلام فيه علم الأوّلين وعلم الآخرين من لدن نوح إلى أن يبعث نبيّكم هذا ، وأسماء الأنبياء ، كلّ نبيّ بعثه اللّه ؛
ومن يملك من بعده رجلا رجلا بأسمائهم ، وحلاهم ، وعدلهم وجورهم - مكتوبا موصوفا في هذا الكتاب بزمانهم وسننهم وكلّ امّة جعلها اللّه نكالا - ، ونكال من هلك منهم ، والبقاع التي يملكون فيها ، وما يكون في زمان كلّ ملك منهم إلى أن تفنى امّته « 1 » حتّى هذا النبيّ .
ولولا ملك النصرانيّة لخرجت حتّى ألقاه ، وأدخل في دينه لما أعرف ممّا أكرم اللّه به هذا النبيّ الذي بعث فيكم .
ثمّ فتح صفة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك الكتاب ، فقال : نجده أكرم الأنبياء على اللّه ، ونجد امّته أكرم الاممّ على اللّه ، ثمّ قال : نجده يبعث يوم القيامة أوّل النبيّين ، ولولا ما أنا فيه من ملك النصرانية ، وبغضهم لهذا النبيّ لاتّبعته ، ودخلت في دينه لما رأيت في الكتب ذكر ما فضّل اللّه به هذا النبيّ ، وما فضّل به امّته على الأمم ، فإذا قدمتم مكّة ، فأدخلوا في دينه .
ثمّ وصف كلّ ملك ملك من بعده إلى نزول عيسى بن مريم عليه السّلام من السماء إلى الأرض ، ثمّ أخرج لنا صورا من لدن آدم إلى صورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنظرنا إليها ، ثمّ قال :
لولا ما أنا فيه من شغل بملكي هذا لقرأت عليكم ما هو كائن في امّة محمّد
هامش
( 1 ) في الأصل « امّتهم امّته » ولعلّها من إضافات النسّاخ .