تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وغاضت بحيرة ساوة ، ورأى « الموبذان » إبلا صعابا تقود « 1 » خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، وانتشرت في بلادها ؛ فلمّا أصبح كسرى أفزعه ما رأى ، فتصبّر عليه تشجّعا ، ثمّ رأى أن لا يكتم ذلك عن وزرائه ومرازبته ، فلبس تاجه ، وقعد على سريره ، وجمعهم إليه . فلمّا اجتمعوا عنده أخبرهم بالذي بعث إليهم فيه ، فبينما هو كذلك ، إذ ورد عليهم كتاب بخمود النار ! فازدادوا غمّا إلى غمّهم ؛ فقال « الموبذان » : وأنا - أصلح اللّه الملك - قد رأيت في هذه الليلة ، وقصّ عليه الرؤيا في الإبل ، فقال : أيّ شيء يكون هذا يا موبذان ؟ وكان أعلمهم في أنفسهم ، فقال : حادث يكون من ناحية العرب . فكتب عند ذلك [ إلى النعمان بن المنذر ] : « من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر ، أمّا بعد : فوجّه إليّ رجلا عالما بما أريد أن أسأله عنه » . فوجّه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيّان بن بقيلة « 2 » ، فلمّا قدم عليه ، قال له : أعندك علم فيما أريد أن أسألك ؟ قال : ليخبرني الملك ، فإن كان عندي فيه علم [ أخبرته ] ، وإلّا أعلمته بمن يعلمه . فأخبره بما رأى ، فقال : علم ذلك عند رجل - خال لي - يسكن مشارف « 3 »
هامش
( 1 ) في الأصل « تقودها » . ( 2 ) كذا في المنتظم : 4 / 100 ، وقال : اسم بقيلة « ثعلبة » ، وقيل : « الحارث » وإنّما سمّي بقيلة لأنّه خرجه على قومه في بردين أخضرين ، فقالوا : ما أنت إلّا بقيلة . وعاش عبد المسيح 350 سنة ، وكان نصرانيا ، انتهى . وفي الأصل « عبد المسيح بن عمرو بن حيان ابن نفيلة الغسّاني » . ( 3 ) في الأصل « مشارق » .
الملاحم — صفحة 54 | ابن المنادي / عبد الكريم العقيلي