وغاضت بحيرة ساوة ، ورأى « الموبذان » إبلا صعابا تقود « 1 » خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، وانتشرت في بلادها ؛
فلمّا أصبح كسرى أفزعه ما رأى ، فتصبّر عليه تشجّعا ، ثمّ رأى أن لا يكتم ذلك عن وزرائه ومرازبته ، فلبس تاجه ، وقعد على سريره ، وجمعهم إليه .
فلمّا اجتمعوا عنده أخبرهم بالذي بعث إليهم فيه ، فبينما هو كذلك ، إذ ورد عليهم كتاب بخمود النار ! فازدادوا غمّا إلى غمّهم ؛
فقال « الموبذان » : وأنا - أصلح اللّه الملك - قد رأيت في هذه الليلة ، وقصّ عليه الرؤيا في الإبل ، فقال : أيّ شيء يكون هذا يا موبذان ؟
وكان أعلمهم في أنفسهم ، فقال : حادث يكون من ناحية العرب .
فكتب عند ذلك [ إلى النعمان بن المنذر ] :
« من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر ، أمّا بعد :
فوجّه إليّ رجلا عالما بما أريد أن أسأله عنه » .
فوجّه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيّان بن بقيلة « 2 » ، فلمّا قدم عليه ، قال له : أعندك علم فيما أريد أن أسألك ؟ قال : ليخبرني الملك ، فإن كان عندي فيه علم [ أخبرته ] ، وإلّا أعلمته بمن يعلمه .
فأخبره بما رأى ، فقال : علم ذلك عند رجل - خال لي - يسكن مشارف « 3 »
هامش
( 1 ) في الأصل « تقودها » .
( 2 ) كذا في المنتظم : 4 / 100 ، وقال : اسم بقيلة « ثعلبة » ، وقيل : « الحارث » وإنّما سمّي بقيلة لأنّه خرجه على قومه في بردين أخضرين ، فقالوا : ما أنت إلّا بقيلة . وعاش عبد المسيح 350 سنة ، وكان نصرانيا ، انتهى . وفي الأصل « عبد المسيح بن عمرو بن حيان ابن نفيلة الغسّاني » .
( 3 ) في الأصل « مشارق » .