ثمّ يلي من بعده الأمين الناصر ، فيخلط الرأي بحزم باهر .
ثمّ يلي من بعده امرئ مناكر « 1 » ، يظهر في المدائن العساكر .
ثمّ يليها بعده ولده ، يكثر جمعا ، ويقلّ حمده ، ويأخذ المال ، ويأكل وحده ، ويكثر المال لعقبه من بعده .
ثمّ يلي من بعده عدّة ملوك ، فيهم الذمّ بلا شك منقول .
ثمّ يلي من بعدهم الصعلوك ، يطأهم كوطيه الدرنوك « 2 » .
ثمّ يلي من يقضي الخلق ويبني مصرا ، يفتح الأرض افتتاحا منكرا .
ثمّ يلي الأمر قصير القامة ، بظهره علامة ، يموت في سلامة .
ثمّ يلي قليلا ماكر ، ينزل الأرض ويستأثر .
ثمّ يلي من بعده أهوج صاحب دنيا ونعيم محلج ، يناوئه معاشروه ، وينهضون نحوه فيخلعوه ، ويأخذون الملك ويقتلوه .
ثمّ يلي من بعده السابع يترك الملك محلا ضائع ، يثور في الملك كلّ مشوم جائع ، عند ذلك يطمع في الملك كلّ غرثان ، ويلي سياسة الناس اللّهفان ، يوطئ نزارا بجمع قحطان ، إذا التقى بدمشق جمعان ، بين بلسان وبين لبنان ، يصنّف اليمن يومئذ صنفان ، صنف المشوّه وصنف المخذول ، لا ترى إلّا جائعا أو ولدا مخلول ، وأسيرا هالكا مغلول بين الفرات والدحيلول « 3 » ، فعند ذلك تخرب المنازل ، وتسلب الأيتام والأرامل ، وتسقط الحوامل ، وتظهر الزلازل ، وتطلب الخلافة أوائل ، فتقصى عندها نزار ، ويدنا العبيد والأشرار ، ويبعد النساك والأخيار ، ويجوع الناس ، وتغلو الأسعار .
هامش
( 1 ) مناكر جمع منكر : وهو ما ليس فيه رضى اللّه من قول وفعل .
( 2 ) الدرنوك والدرنيك : نوع من البسط له خمل .
( 3 ) كذا .