تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
العبادة . قال : فلم يزل يعبده [ في ] السماء ألف سنة ، وكان ربّنا أعلم به من جميع خلقه ، فلم يزل مجتهدا في العبادة حتّى خلق ربّنا آدم ، فأمر الملائكة أن يسجدوا لآدم ، فسجدوا أجمعون غيره ، فتكبّر واستعظم أن يطيع أو يسجد كما سجدت الملائكة ، فقال : « ما منعك أن تسجد لبشر خلقته بيدي » ؟ فقال : أنا خير منه ، خلقتني من نار وخلقته من طين « 1 » وعبدتك أربعة آلاف سنة ، تأمرني أن أسجد لبشر خلقته من حمأ مسنون ؟ ! قال : عبدي لست أقبل منك شيئا من عبادتك إلّا بالطاعة لعبدي هذا والسجود له . قال : ربّ اعفني من هذا ، وأنا اضعّف لك العبادة . قال : إنّي لست أقبل منك شيئا من عبادتك إلّا بالطاعة لعبدي هذا والسجود له . فعند ذلك أبى أن يفعل لشقوته التي غلبت عليه ، فلمّا [ أبى ] أن يفعل أمره بالخروج منها ، وأمر الملائكة أن ترجمه ، فعند ذلك سمّي « الرجيم » . وذلك قول اللّه تعالى في كتابه :
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ * قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
« 2 » . قال : فأمّا ما سألوا عنه من تسمية الأرض ، وعدد ما ملك كلّ واحد من السنين والأزمنة ، وما أحدث كلّ واحد منهم من الصناعات في ملكه ؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا خلق آدم وأخرجه من الفردوس ، كتب له عنده في
هامش
( 1 ) كما في قوله تعالى في سورة الأعراف : 12 . ( 2 ) الحجر : 34 - 38 .