العلم السابق ألف سنة ، فلمّا هبط من السماء ، واخرج من الفردوس ، هبط على جبل بأرض الهند ، كان أعلاه قريبا من السماء ، وكان آدم عليه السّلام يسمع كلام ملائكة السماء الدنيا ، ويجد ريح الفردوس ، فلبث بذلك حينا ، فاشتدّ جوعه ، فشكى إلى الأرض ، فقال : يا أرض ، أطعميني ، فأنا آدم صفيّ اللّه .
فأوحى اللّه تبارك وتعالى إلى الأرض : « أجيبي عبدي » .
فقالت : يا آدم لسنا نطعم اليوم من عصى اللّه . فبكى آدم عليه السّلام أربعين صباحا على ساحل البحر ، تقطر دموعه في البحر ، فيزعمون أنّ الصدفة كانت ترتفع فوق الماء ، فإذا قطرت دموع آدم في الصدفة ، اغتمست في الماء ، فيقولون :
إنّ الدرّ من دموع آدم ، ونبت الزعفران من دموع آدم « 1 » ، ونبت اللبان من دموع داود عليه السّلام .
فلمّا اشتدّ جوعه ، رفع رأسه إلى السماء فقال : يا سماء أطعميني فأنا آدم صفيّ اللّه . فأوحى اللّه تبارك وتعالى إلى السماء : « أن أجيبي عبدي » .
فقالت : يا آدم لسنا نطعم اليوم من عصى اللّه تبارك وتعالى . فبكى آدم أربعين صباحا ، فلمّا اشتدّ جوعه رفع رأسه إلى السماء ، فقال : أسألك يا ربّ بحقّ النبيّ الاميّ الذي تريد أن تخرجه من صلبي إلّا تبت عليّ وأطعمتني .
فأوحى إليه : يا آدم ، ومن أين عرفت النبيّ الاميّ ولم أخلقه بعد ؟
فقال آدم : إنّي رأيت على الفردوس مكتوب : « لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه » ، فعلمت « 2 » أنّ ذلك من صلبي ، فبحقّ ذلك النبيّ إلّا أطعمتني .
فأوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل : « اهبط إلى عبدي » . فهبط عليه جبرئيل ، ومعه تسع حبّات من حنطة ، فوضعها على يدي آدم .
هامش
( 1 ) كذا ، ولعلّه نوح أو يعقوب .
( 2 ) وذلك ممّا علّمه اللّه جلّ جلاله في قوله تعالى :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ.