تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الكنديان ، يقال لأحدهما « عبد يغوث » وأخ له معه ، فسلّما عليه ، وأخبراه أنّهما قد وجدا تلك في جبل لهم ، فأخذها منهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فوضعها تحت رأسه ليلته ، فلمّا أصبح دفعها إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وإذا نسختها كتاب عربيّ مبين ، فإذا في الألواح مكتوب : بسم اللّه الرحمن الرحيم هو أوّل الأوّلين وآخر الآخرين ، ذلك اللّه تبارك وتعالى وتقدّس ، خلق قبل كلّ شيء القلم ، فكتب مقادير كلّ شيء خلقه ، ثمّ خلق العرش فاستوى فوقه ، ثمّ خلق الهواء والظلمات [ في ] سبعة آلاف سنة ، ولم يكن فيها نور إلّا نور ربّنا عزّ وجلّ ، ثمّ خلق فيها ملائكة بلا أجنحة ، ثمّ بقي بعد ذلك ربّنا بلا شمس ولا قمر سبعة آلاف سنة ، واحتجب بنوره عن الملائكة المقدّسين ؛ ثمّ خلق بعد ذلك الكرسيّ عرشه على الماء ، والملائكة يسبّحون بحمده ، ويرعدون من خيفته ، فعند ذلك أمر البحرين فاصطكّا : بحر كذا ، وبحر اللجّي ، فلم يزل اصطكاكهما حتّى خرج من بينهما زبد ، فلم يزل بذلك حتّى خرج من ذلك الزبد نار ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ عند ذلك إلى النار ، فأحرقت الزبد ، فصيّره أرضا ، وارتفع من تلك النار دخان ، فسمّاها سماء ، فكان مقدار خلقهنّ ستّة أيّام ، فقال لهما : ائتيا طوعا أو كرها ، قالتا : أتينا طائعين ، فقضاهنّ عند ذلك سبع سماوات وسبع أرضين « 1 » . ثمّ استوى فوق السماء ، وأوحى في كلّ سماء أمرها ، ثمّ خلق في كلّ سماء ملائكة يسبّحون بالبركات ، فقدّر ربّنا عزّ وجلّ لكلّ ملائكة من ذلك التسبيح بقدر ما يشاء ، لأنّه حين خلقهم اللّه تبارك وتعالى وتقدّس فضّل بعضهم على بعض بذلك
هامش
( 1 ) كما في قوله تعالى في سورة فصلت : 11 و 12 .