التسبيح ، ورفع بعضهم فوق بعض درجات ، وذلك قوله في ما انزل في كتابه :
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
« 1 » وبارك فيها ، وقدّر فيها أقواتها قبل أن يخلق آدم عليه السّلام .
وكان فيها أمم كثيرة من الجنّ وغيرهم يعبدونه في الأرض ، فعند ذلك بعث لجميع تلك الأمم « إبليس » قاضيا يقضي بين تلك الاممّ بحكمة اللّه ، فلم يزل إبليس يحكم بين تلك الأمم بحكمه ، ولا يزول عن حكومة اللّه شيئا ليلا ولا نهارا ، فلبث بذلك ألف سنة ، فلذلك سمّي حكما ، فأوحى إليه باسمه .
قال « 2 » : لمّا أوحي إليه بإسمه ، ولم يكن يعرف من الخلق غيره ، دخله عند ذلك الكبر ، فاستعظم وتكبّر ، فعند ذلك عتا عن أمر ربّه ، فطغى ، وطغى أهل مملكته ، فألقى بينهم العدواة والبغضاء ، فاقتتلوا عند ذلك في الأرض ألف سنة ، حتّى أنّ خيلهم لتخوض في دمائهم ، وذلك قوله فيما أنزل من كتابه :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 3 » وذلك قول الملائكة لربّهم فسخط عليهم
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 4 » فعند ذلك بعث اللّه تبارك وتعالى نارا من النار الموقدة ، فعذّبهم بها في الأرض .
قال : فلمّا رأى الخبيث ما نزل بقومه من العذاب عرج عند ذلك إلى السماء ، فأقام عند الملائكة ، فجعل يعبد اللّه عبادة مجتهد لم يعبده شيء من خلقه مثل تلك
هامش
( 1 ) فصلت : 12 الظاهر أنّ قوله « وذلك قوله فيما أنزل في . . . » إلى آخر العبارة هو بيان من المعصوم عليه السّلام . وكذا فيما يأتي .
( 2 ) القائل ظاهرا هو المعصوم عليه السّلام وكذا بعدها .
( 3 ) سورة ق : 15 .
( 4 ) البقرة : 30 .