تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قال : فكان وزن الحبّة منها ألفا وثمانمائة درهم « 1 » . قال آدم : يا جبرئيل ، ما هذا ؟ فقال جبرئيل : يا آدم ، هذا أخرجك من الجنّة . قال : فما أصنع به ؟ قال : ابذره في الأرض . ففعل ، فأنبته اللّه من ساعته ، فحدثت سنّة في ولده : البذر في الأرض . ثمّ أمر بحصاده ، فجعل يأخذ القبضة بعد القبضة ؛ ثمّ أمره بجمعه وفركه بيده ، فلذلك ولده يفركون بأيديهم ؛ ثمّ أمره بتذريته في الريح ، فلذلك صارت الحنطة تذرّى في الريح ؛ ثمّ أمره بحجرين ، فوضع أحدهما على الآخر فدقّه ، فلذلك وضعت الرحا اليوم ؛ ثمّ أمره بعجنه ، فلذلك صار ولده يعجنون الدقيق اليوم ؛ ثمّ أمره أن يختبزه ملّة « 2 » ، فجمع له جبرئيل الحجر والحديد فقدحه ، فخرجت النار ، فلذلك ولده يقدحون النار اليوم ، فهم أوّل من اختبز الملّة ؛ ثمّ أمره أن يأكله ، فعند ذلك قال لجبرئيل : لا أريد ! فقال له جبرئيل عليه السّلام : شكوت إلى ربّك الجوع ، فلمّا أطعمك قلت : لا أريد ؟ ! قال : لأنّي قد اعييت ممّا عالجت . فقال له جبرئيل : هذا عملك ، وعمل ذرّيتك إلى أن تقوم الساعة . فبكى آدم أربعين صباحا حتّى نبتت لحيته من الهمّ والحزن على الجنّة .
هامش
( 1 ) زاد في الأصل « في كلّ حبّة » ولعلّها من إضافات النساخ . ( 2 ) الملّة : الرماد الحار والجمر . . . يقال : مللت الخبزة في الملّة ملّا وأمللتها إذا عملتها في الملّة . . . ويقال : هذه خبز ملّة . ( لسان العرب : 13 / 187 ) .