قال : فكان وزن الحبّة منها ألفا وثمانمائة درهم « 1 » .
قال آدم : يا جبرئيل ، ما هذا ؟
فقال جبرئيل : يا آدم ، هذا أخرجك من الجنّة .
قال : فما أصنع به ؟
قال : ابذره في الأرض . ففعل ، فأنبته اللّه من ساعته ، فحدثت سنّة في ولده :
البذر في الأرض .
ثمّ أمر بحصاده ، فجعل يأخذ القبضة بعد القبضة ؛
ثمّ أمره بجمعه وفركه بيده ، فلذلك ولده يفركون بأيديهم ؛
ثمّ أمره بتذريته في الريح ، فلذلك صارت الحنطة تذرّى في الريح ؛
ثمّ أمره بحجرين ، فوضع أحدهما على الآخر فدقّه ، فلذلك وضعت الرحا اليوم ؛
ثمّ أمره بعجنه ، فلذلك صار ولده يعجنون الدقيق اليوم ؛
ثمّ أمره أن يختبزه ملّة « 2 » ، فجمع له جبرئيل الحجر والحديد فقدحه ، فخرجت النار ، فلذلك ولده يقدحون النار اليوم ، فهم أوّل من اختبز الملّة ؛
ثمّ أمره أن يأكله ، فعند ذلك قال لجبرئيل : لا أريد ! فقال له جبرئيل عليه السّلام :
شكوت إلى ربّك الجوع ، فلمّا أطعمك قلت : لا أريد ؟ !
قال : لأنّي قد اعييت ممّا عالجت .
فقال له جبرئيل : هذا عملك ، وعمل ذرّيتك إلى أن تقوم الساعة .
فبكى آدم أربعين صباحا حتّى نبتت لحيته من الهمّ والحزن على الجنّة .
هامش
( 1 ) زاد في الأصل « في كلّ حبّة » ولعلّها من إضافات النساخ .
( 2 ) الملّة : الرماد الحار والجمر . . . يقال : مللت الخبزة في الملّة ملّا وأمللتها إذا عملتها في الملّة . . . ويقال : هذه خبز ملّة . ( لسان العرب : 13 / 187 ) .