تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فلمّا أكل وجد في بطنه ثقلا ووجعا ، ولم يكن له قبل ذلك مخاط ولا بزاق ، فشكى إلى جبرئيل ؛ فقال جبرئيل : تنحّ . فتنحّى ، فبعر مثل بعر الشاة ، ووجد له ريحا شديدا ، فشكى ذلك إلى جبرئيل ؛ فقال له جبرئيل : أتدري ما ذلك ؟ قال : لا . فقال له جبرئيل عليه السّلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى حين خلقك من طين أجوف ، فجاء إبليس فضرب على بطنك ، فسمع له دويّا كدويّ الخالية ، فقال للملائكة : لا يهمنّكم إن يكن ملكا ، فهو منكم ، وإن يكن من غيركم فأنا أكفيكموه . وذلك قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » فكان ممّن اتّبعه هاروت وماروت . ثمّ دخل في جوفك ، فخرج من دبرك ، فكلّما أصاب الطعام شيئا من ذلك البين تغيّر ، لأن إبليس لعنه اللّه كان في بطنك « 2 » ، ولم يكن آدم يعرف قبل ذلك بزاقا ولا مخاطا ، ولا شيئا من الأذى حتّى أكل الطعام . فلمّا لبث آدم عليه السّلام في الأرض مائتي سنة ، وولد « عوج بن عنق » من بنت
هامش
( 1 ) سبأ : 20 . ( 2 ) كذا أثبتناها ، وفي الأصل هكذا « من ذلك البين لأن ممّن إبليس لعنه اللّه كان بطنك فتغيّر من ذلك » . أقول : روى الصدوق في علل الشرائع ص 275 ح 2 بإسناده إلى عبد العظيم الحسني قال : كتبت إلى أبي جعفر محمّد بن علي بن موسى عليهم السّلام أسأله عن علّة الغائط ونتنه ، قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق آدم عليه السّلام وكان جسده طيّبا ، وبقي أربعين سنة ملقى تمرّ به الملائكة ، فتقول : لأمر ما خلقت . وكان إبليس يدخل من فيه ويخرج من دبره ، فلذلك صار ما في جوف آدم منتنا خبيثا غير طيّب .
الملاحم — صفحة 37 | ابن المنادي / عبد الكريم العقيلي