فعند ذلك أتى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « فيهس » ومعه رجلان من علماء خيبر ، فقالوا له : يا محمّد ! جئنا في كلمات نسألك عنها حتّى نتّبعك ، وإلّا فقد علمنا أنّك كذّاب ! !
فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سلوني عمّا بدا لكم ، وعمّا شئتم ، أخبركم به إن شاء اللّه تعالى .
فقال فيهس عند ذلك : إن كنت كما تزعم نبيّا ورسولا ، فسل ربّك أن يبعث إليك من التوراة التي أنزلها على موسى بن عمران تبيان كلّما سئلت عنه من أمر الدنيا والآخرة .
فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
سلوني عمّا شئتم من ذلك أخبركم به إن شاء اللّه تعالى .
قال فيهس : أخبرنا ما أوّل ما ابتدأ به ربّنا تبارك وتعالى وتقدّس من خلق الدنيا قبل أن يخلق فيها سماء أو أرضا أو عرشا ، ما هو ؟
وأيّ شيء كان ؟ وما الذي كان في كلّ حين من ذلك ؟
وما الذي كان يسبّح له من خلقه من كلّ ما خلق ؟
وأخبرنا كم سنة كانت الدنيا من قبل آدم ؟
وكم تكون الدنيا منذ أهبط اللّه إليها آدم إلى آخرها ؟
وكم من ولد آدم أماتهم اللّه ، ثمّ أحياهم ، فأكلوا من ملك الدنيا ؟
وكم سنة لبثوا فيها من بعد موتهم إلى أن قبضهم اللّه منها ؟
وأخبرناكم نبيّ ورسول بعثهم اللّه مؤمنين إلى هذه الدنيا بعد موتهم ، ثمّ لم يموتوا إلى يوم الحساب الأكبر ، فيقومون عن يمين العرش في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه ، ليباهي بهم الربّ تبارك وتعالى الملائكة والناس من الأنبياء والرسل وغيرهم منهم ؟
وأخبرناكم سنة يملكون الأرض ؟ ومتى يكون ذلك ؟
وأخبرناكم بين نفخ الصور إذا نفخ فيه فيصعق من في السماوات ومن في
الملاحم — صفحة 30
مساهمون: ابن المنادي
ص٣٠