مشارق الأرض ومغاربها ، فيقولون له : استعن بنا على ما شئت . فيقول لهم : انطلقوا فأخبروا الناس ، أنّي ربّهم ، أنّي قد جئتهم بجنّتي وناري ! ! فتنطلق الشياطين فيدخل على الرجل أكثر من مائة شيطان ، فيتمثّلون له بصورة والديه « 1 » وإخوته ومواليه ورقيقه ، فيقولون له :
أتعرفنا ؟ فيقول لهم الرجل : نعم ، هذا أبي ، وهذه امّي ، وهذا أخي ، وهذه أختي . فيقول الرجل : ما نبأكم ؟ فيقولون له : بل أنت ، فأخبر ما نبأك ؟
فيقول الرجل : إنا قد أخبرنا أنّ عدوّ اللّه الدجّال قد خرج . فيقول له الشياطين :
مهلا ، لا تقل هكذا ، فإنّه ربّكم يريد القضاء بينكم ، هذه جنّته ، وهذه ناره ، قد جاء بها معه ، ومعه الطعام والأنهار ، وليس طعام إلّا ما كان عنده إلّا ما شاء اللّه ! !
فيقول لهم الرجل : كذبتم ، ما أنتم إلّا شياطين ، وهذا هو الدجّال الكذّاب الذي بلغنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد حدّث بصفته وصفتكم ، وحذّرنا منه ومنكم ، فلا مرحبا بكم ولا به ، أنتم الشياطين ، وهو عدوّ اللّه الكذّاب الدجّال ، وليرسلنّ اللّه عيسى بن مريم عليها السّلام فيقتله .
قال : فعند ذلك يخيبون ، وينقلبون خاسرين « 2 » .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فبينما أنتم على ذلك ، إذ نزل عيسى بن مريم بالمنارة « 3 » ، وبها جماعة من المسلمين وخليفتهم ، وذلك بعد ما يؤذّن المؤذّن ، فيسمع المؤذّن
هامش
( 1 ) يأتي بعدها في الأصل قوله المتقدّم « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيخرجون . . . » .
( 2 ) رواه نعيم في الفتن : 2 / 537 ح 1518 بإسناده إلى مكحول ، عن حذيفة ( مثله ) ، عنه كنز العمال : 14 / 599 ح 39687 .
( 3 ) في الأصل الكلمة مشوّشة ، والمراد بها المنارة البيضاء في شرقي دمشق المذكورة في الروايات وأنّ عيسى بن مريم ينزل فيها ، راجع البحار : 51 / 98 ح 38 وصحيح مسلم : 4 / 2250 وغيرهما .