كأنّه يريد لا مهدي نبويّ سماويّ إلّا عيسى بن مريم في ذلك الوقت ، ثمّ لا يكون بعده من يخلفه أرضيّ ولا سماويّ بحال ؛
ولم يرد نفي المهدويّة الأرضيّة التي تقادمت ، إذ الرسل والنّبيّون والخلفاء الراشدون التي جاءت الأخبار الصحاح بصفاتهم ، وهم إثنا عشر قرشيّا ، يكونون - فيما ذكر عن دانيال - بعد الحسنيّ الذي هو مهديّ الأرض المشهور « 1 » ، فلمّا ثبت ذلك كلّه ، ثبت في خبر أنس ما تقدّمنا بذكره آنفا ، وليعلم مع ذلك أن خبر أنس بإسناده لين ؛
ولو أنّه لم يوصف باللين لكان ما أتى به عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وابن مسعود ، وامّ سلمة ، وأبو هريرة ، وأبو سعيد الخدري ، وثوبان مسندا .
ثمّ الذي روي عن سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وسالم بن أبي الجعد ، وغيرهم في ثبت كون المهديّ الحسينيّ « 2 » .
هذا [ مضافا ] إلى المحكيّ عن كعب الأحبار ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وأبي الجلد ، ومن داناهم في المعرفة والسنّ أثبت من خبر أنس ، فلنقلب النفوس بأنّ خبر أنس إنّما أتى بالمعنى الذي أسلفنا ذكره ، فإنّ ذلك هو الصحيح المعوّل به في ذلك ، وباللّه التأييد .
312 / 15 - حدّثنا محمّد بن عليّ بن عتاب أبو بكر الأيادي ، قال : نبا محمّد
هامش
( 1 ) كذا ، والكلام مشوّش ، وفيه خلط واضح ، وكأنّ مراده أنّ الرسل والأنبياء أخبروا بصفات الخلفاء الراشدين الاثني عشر بعد الحسني ! ! ! وهو أيضا كلام باطل تقدّم كلامنا فيه في سياق المأثور عن الخلفاء الكائنين بعد الحسنيّ .
( 2 ) وهو الصحيح المشهور عند الفريقين ، والعجب من ابن المنادي أن يروي ذلك ثمّ يذكر « الحسني » في مواطن عديدة .