أرضيتم الجنّة نزلا وقرارا ؟ قال : فيقولون : هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه يرجع السلام .
فيقول : إنّ الربّ عزّ وجلّ قد أذن لكم في الزيارة إليه . قال : فيركبون نوقا صفرا وبيضا ، رحالتها الذهب ، وأزمّتها الياقوت ، تخطر في رمال الكافور ، أنا قائدهم ، وبلال على مقدّمتهم ، ووجه بلال أشدّ نورا من الشمس والقمر ليلة البدر ، والمؤذّنون حوله بتلك المنزلة ، وأهل حرم اللّه أدنى الناس منّي ، ثمّ أهل حرمي الذين يلونهم ، ثمّ بعدهم الأفضل فالأفضل ، فيسيرون ولهم تكبير وتهليل ، لا يسمع سامع في الجنّة أصواتهم إلّا اشتاق إلى النظر إليهم ، فيمرّون بأهل الجنان في جنانهم ، فيقول أهل الجنان في جنانهم : من هؤلاء الذين مرّوا بنا آنفا ، فقد ازدادت جنّاتنا حسنا على حسنها ، ونورا على نورها ؟ فيقولون : هذا محمّد وامّته يزورون ربّ العزّة تبارك وتعالى .
فيقولون : لئن كان محمّد وامّته بهذه المنزلة والكرامة ، ثمّ يعاينون وجه ربّ العزّة عزّ وجلّ ! فياليتنا من امّة محمّد .
قال : فيسيرون حتّى ينتهوا إلى شجرة يقال لها « طوبى » وهي على شط نهر « الهرول » وهي لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ليس في الجنّة قصر من قصور امّته إلّا وفيه غصن من أغصان تلك الشجرة ، فينزلون تحتها .
فيقول الربّ : يا جبرئيل اكس أهل الجنّة .
قال : فيكسى أحدهم مائة حلّة ، لو أنّها جعلت بين أصابعه لوسعتها ثياب الجنّة .
ثمّ يقول اللّه : يا جبرئيل ! عطّر أهل الجنّة .
فيسعى الولدان بالطيب ، فيتطيّبون ، ثمّ يقول اللّه : فكّه أهل الجنّة . فيسعى الولدان بالفاكهة .
ثمّ يقول اللّه : ارفعوا الحجب حتّى ينظر أوليائي إلى وجهي فإنّهم عبدوني
الملاحم — صفحة 337
مساهمون: ابن المنادي
ص٣٣٧