والقمر يوم القيامة كأنّهما ثوران ، فيقذفان في جهنّم !
قال عكرمة : فاحتفز ابن عبّاس وكان متكئا ، واغتاض حتّى طارت شملته ، فوقعت من عاتقه لشدّة غيظه ، ثمّ قال :
إنّ اللّه أكرم وأجل من أن يعذّب على طاعته أحدا ، ثمّ قال : قال اللّه تعالى
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
« 1 » يعني أنّهما في طاعته دائبان ، فكيف يعذّب عبدين خلقهما لطاعته ، وأثنى عليهما أنّهما له مطيعان ! ؟
ثمّ إنّ ابن عبّاس استرجع مرارا ، وأخذ عودا من الأرض ، فجعل ينكت به الأرض ساعة ، ثمّ رفع رأسه ، فقال : ألا احدّثكم حديثا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الشمس والقمر وابتدائه خلقهما ؟ فقلنا له : بلى رحمك اللّه .
فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن ذلك ، فقال : إنّ اللّه تعالى لمّا أبرم خلقه إحكاما ، فلم يبق من خلقه غير آدم ، خلق شمسا من نور عرشه ؛
فذكر الحديث الذي ذكره عمر بن الصبح ، عن المقاتل بن حيان ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، ولم يذكر من رواية غيره ، وجاءنا المتن على أكثر ألفاظ حذيفة ، ولم يأت به على تمام حديث شهر بن حوشب ، عن حذيفة ولا على تمام من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على قتال أهل الردّة ، ونصرهم اللّه عليهم وأثبت بهم دعامة الإسلام « 2 » .
قال عمارة الأوزاعي : وفي مسألة حذيفة ، فهل بعد ذلك الشرّ من خير ؟ قال :
نعم ، وفيه دخن ، وقال : ما دخنه ؟ قال : قوم يستنّون بغير سنتي ، ويهتدون بغير هدى يعرف منهم وينكر .
قال الأوزاعي : فالخير الجماعة ، وفي ولايتهم من تعرف سيرته ، ومنهم من
هامش
( 1 ) إبراهيم : 33 .
( 2 ) لنا بيان حول ذلك في كتاب الزيادات الآتي ح 13 .