وهم أكثر من أهل الأرض مرّتين ، فيحيطون بالخلق ؛
ثمّ تنشقّ السماء الثانية ، ويهبط سكّانها ، وهو أكثر ممّا يهبط من السماء الدنيا ، ومن أهل الأرض مرّتين ، فلا تزال تنشقّ سماء ويهبط سكّانها ، وهم أكثر ممّا هبط من ستّ سماوات ومن أهل الأرض مرّتين ؛
ثمّ يجيء الرّب تبارك وتعالى في ظلل من الغمام « 1 » ، فأوّل شيء يكلّم البهائم فيقول : بهائمي إنّما خلقتكم لولد آدم ، فكيف كانت طاعتكم لهم ؟ وهو أعلم بذلك .
فتقول البهائم : ربّنا خلقتنا لهم فكلّفونا ما لم نطق ، وصبرنا لطلب مرضاتك .
فيقول اللّه لهم : صدقتم ، إنّكم طلبتم مرضاتي ، فأنا عنكم راض ، ومن رضاي عنكم اليوم أنّي لا أريكم أهوال جهنّم ، فكونوا ترابا ومدرا .
فعند ذلك يقول الكافر
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
« 2 » ثمّ تذهب الأرض السفلى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة وتبقى هذه الأرض ، فتكفأ بأهلها كما تكفأ السفينة في لجّة البحر إذا أخفقتها الرياح .
قال : فيقول الآدميّون : أليس هذه الأرض التي كنا نزرع عليها ، ونمشي على ظهرها ، ونبني عليها البنيان ، فما لها اليوم لا تقرّ ؟
قال : فتجاوبهم فتقول : يا أهل الأرض ، أنا الأرض التي مهّدني اللّه لكم ، كان لي ميقات ويوم معلوم ، فأنا شاهدة عليكم بما عملتم على ظهري ، ثمّ عليكم السلام ، فلا تروني أبدا ولا أراكم .
فتشهد على كلّ عبد وأمة بما عمل على ظهرها خيرا فخير ، وشرّا فشرّ ، ثمّ يذهب بهذه الأرض ، وتأتي أرض بيضاء ، لم يعمل عليها المعاصي ، ولم يسفك
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة : 210 .
( 2 ) النبأ : 40 .