ولم يروني ، وعرفتني ولم تنظر إليّ أبصارهم .
فتقول الملائكة : سبحانك ! نحن ملائكتك ونحن حملة عرشك لم نعصك طرفة عين ، لا نستطيع النظر إلى وجهك ، فكيف يستطيع الآدميّون ذلك ؟ !
فيقول اللّه : يا ملائكتي ! إنّي طالما رأيت وجوههم معفّرة في التراب لوجهي ، وطالما رأيتهم صوّاما لوجهي في يوم شديد الظمأ ، وطالما رأيتهم يعملون الأعمال ابتغاء رحمتي ، ورجاء ثوابي ، وطالما رأيتهم وعيونهم تجري بالدموع من خشيتي ، يحقّ للقوم أن أعطي أبصارهم من القوّة ما يستطيعون به النظر إلى وجهي .
قال : فترفع الحجب ، فيخرّون سجّدا ، فيقولون : سبحانك ! لا نريد جنانا ولا أزواجا ، ولا نريد إلّا النظر إلى وجهك .
فيقول الربّ عزّ وجلّ : ارفعوا رؤوسكم يا عبادي ، فإنّها دار جزاء ، وليست بدار عبادة ، وهذا لكم عندي في مقدار كلّ جمعة كما كنتم تزوروني في بيتي .
فهذا آخر الحديث الذي جاءت به هذه الطرق عن هؤلاء الذين أحدهم « عليّ عليه السّلام » والآخر « ابن عبّاس » والآخر « حذيفة بن اليمان » .
وقد تأمّلته قديما ، فإذا سنده قد أتى متفرّعا عن جماعة من الصحابة الذين رووا ذلك مسندا .
وقد ألفيت رواية « ابن عبّاس » المسندة يرويها بإسناد له صلاح في الحال أبو فروة يزيد بن محمّد بن سنان الرّهاوي ، عن عثمان بن عبد الرحمن أبي عبد الرحمن القرشي المعروف بالطرائفي أنّه حدّثهم قال : حدّثنا محمّد بن عمر ، عن المقاتل بن حيان ، عن عكرمة ، قال :
بينما ابن عبّاس ذات يوم جالس إذ جاءه رجل ، فقال : يا بن العبّاس سمعت اليوم من كعب الأحبار حديثا ذكر فيه الشمس والقمر ، وزعم أن ابن عمرو قال فيهما قولا .
فقال له ابن عبّاس : وما هو ؟ فقال : ذكر ابن عمرو أنّه قال : يؤتى بالشمس
الملاحم — صفحة 338
مساهمون: ابن المنادي
ص٣٣٨