قال حذيفة : قلت : يا رسول اللّه ، هل تعرف الروح الجسد ؟
قال : نعم يا حذيفة ، إنّ الروح لأعرف بالجسد الذي خرجت منه بمنزلة « 1 » .
قال : فيقوم الناس في ظلمة لا يبصر أحدهم صاحبه ، فيمكثون مقدار ثلاثين سنة ، ثمّ تنجلي عنهم الظلمة ، وتفجّر البحار ، وتضرم نارا .
قال : ويحشر الناس كلّ شيء « 2 » فوجا لفيفا ليس يختلط المؤمن بالكافر ، ولا الكافر بالمؤمن ، ويقوم صاحب الصور على صخرة بيت المقدس ، فيحشر الناس حفاة عراة مشاة غرلانا « 3 » ، على [ كلّ ] أحد منهم ظلمة وقد دنت الشمس فوق رؤوسهم ، فبينهم وبينها مقدار سنين ، وقد أمدت نحو عشر سنين ، فتسمع لأجواف المشركين عقا عقا ، فينتهون إلى أرض يقال لها « الساهرة » « 4 » وهي بناحية بيت المقدس تسع الناس وتحملهم باذن اللّه ، فيقوم الناس عليها .
قال : ثمّ جثى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ركبتيه ، فقال : ليس قياما على أقدامهم ، ولكن شاخصة أبصارهم إلى السماء لا يلتفت أحد منهم يمينا ولا شمالا ، وقد اشتغلت كلّ نفس بما آتاها .
قال : فذلك قوله عزّ وجلّ
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 5 » .
قال : فيقومون مقدار مائة سنة ، فوالذي نفسي بيده ، إنّ تلك المائة سنة كيومه في صلاة واحدة ، فإذا تمّ مقدار مائة سنة ، انشقّت السماء الدنيا ، وهبط سكّانها ،
هامش
( 1 ) كذا ولعلّها من إضافات النسّاخ ، أو في الحديث سقط .
( 2 ) كذا .
( 3 ) الغرل جمع الأغرل : وهو الأقلف ، وهو الذي لم يختن .
( 4 ) الساهرة : موضع في البيت المقدس ، وقال ابن عبّاس : الساهرة : أرض القيامة ، أرض بيضاء لم يسفك فيها دم . معجم البلدان : 3 / 180 .
( 5 ) المطففين : 6 .