فوالذي نفسي بيده ، لتأتينّهم وإنّ الرجل قد انصرف بلبن لقحته من تحتها ، فما يذوقه ولا يطعمه ، وإنّ الرجل في فيه اللقمة فما يسيغها ، فذلك قوله عزّ وجلّ :
وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
« 1 » .
قال : وأمّا الشمس والقمر يعودان إلى ما خلقهما اللّه ، فذلك قوله :
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
« 2 » فيعيدهما إلى خلقهما منه .
قال حذيفة : بأبي أنت وامّي كيف قيام الساعة ؟ وكيف الناس في تلك الحال ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا حذيفة بينما الناس في أسواقهم أسرّ ما كانوا بدنياهم ، وأخفض ما كانوا عليها ، فبينا كيّال يكيل ، ووزّان يزن ، وبين مشتر وبائع ، إذ أتتهم الصيحة ، فخرّت الملائكة صرعى موتى ، وخرّ الآدميون صرعى موتى على خدودهم ، فذلك قوله عزّ وجلّ :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
« 3 » .
قال : لا يستطيع أحدهم أن يوصي صاحبه ، ولا يرجع إلى أهله ، وتخرّ الوحوش على جنوبها موتى ، وتخرّ الطير من أوكارها من جوّ السماء موتى ، وتموت السباع في الآجام ، وتموت الحيتان في لجج البحار ، والهوام في بطون الأرض ، فلا يبقى ممّن خلق ربّنا إلّا أربعة : جبرئيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت .
فيقول اللّه لجبرئيل : مت . فيموت .
ثمّ يقول لإسرافيل : مت . فيموت .
ثمّ يقول لميكائيل : مت . فيموت .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 53 ، وروى نعيم نحوه في الفتن : 2 / 655 بإسناده إلى ابن عبّاس . عنه القرطبي في تفسيره : 15 / 39 ، وأورده في الدرّ المنثور : 7 / 62 عن أبي هريرة نحوه .
( 2 ) البروج : 13 .
( 3 ) يس : 49 - 50 .