ثمّ يقول لملك الموت : يا مالك « 1 » ما من نفس إلّا وهي ذائقة الموت ، فمت .
فيصيح ملك الموت صيحة ، ثمّ يخرّ ميّتا .
قال : فينادي الرحمن تعالى الأرضين السبع ، فتنطوي على ما فيها كطيّ السجلّ للكتاب « 2 » ؛
فينادي السماوات ، فتنطوي على ما فيها كطيّ السجلّ للكتاب .
السماوات السبع والأرضون السبع مع ما فيهما لا تستبينان في قبضة ربّنا عزّ وجلّ ، كما لو أنّ حبّة من خردل أرسلت في رمال الأرض وبحورها ، لم تستبن ، فكذلك السماوات السبع والأرضون السبع مع ما فيهنّ لا تستبين في قبضة ربّنا .
ثمّ يقول اللّه عزّ وجلّ :
أين الملوك ؟ وأين الجبابرة ؟ لمن الملك اليوم ؟ ثمّ يردّ على نفسه :
للّه الواحد القهار .
ثمّ يقولها الثانية والثالثة ، ويأذن اللّه للسماوات فيمسكن كما كنّ ، ويأذن للأرضين فيستطحنّ كما كنّ ؛
ثمّ يأذن اللّه لصاحب الصور ، فيقوم فينفخ نفخة تقشع الأرض منها ، وتلفظ ما فيها ، ويسعى كلّ عضو إلى عضوه ، ثمّ يمطر اللّه عليهم من نهر يقال له « الحيوان » وهو تحت العرش ، فيمطر عليهم شبها بمنيّ الرجال أربعين يوما وليلة ، حتّى تنبت اللحوم على أجسادها كما ينبت الطرابيب « 3 » على وجه الأرض ، ثمّ يأذن له في النفخة الثانية ، فينفخ في الصور ، فتخرج الأرواح وتدخل كلّ روح في الجسد الذي خرجت منه .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر « ملك » .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنبياء : 104 .
( 3 ) قال في لسان العرب : 8 / 136 ، الأطراب : الرياحين .