تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
إلّا المتهجّدون ، وهم بقيّة « 1 » عصابة قليلة ، فما يتوب أحدهم « 2 » توبة نصوحا إلّا ولجت توبته في ذلك الباب ، ثمّ ترفع إلى اللّه تبارك وتعالى . فقال حذيفة : بأبي وامّي أنت يا رسول اللّه ، وما التوبة النصوح ؟ قال : الندم من الذنب على ما فات منه فلا يعود إليه ، كما لا يعود اللبن إلى الضرع . قال حذيفة : يا رسول اللّه ! كيف بالشمس والقمر بعد ذلك ؟ وكيف الناس بعد ذلك ؟ قال : يا حذيفة أمّا الشمس والقمر فإنّهما يعودان ، فإذا غرّبهما اللّه تعالى في ذلك الباب ردّ المصراعين ، فالتأم ما بينهما كأن لم يكن فيما بينهما صدع قطّ ، فلا ينفع نفسا بعد ذلك إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا « 3 » ، ولا يقبل من عبد حسنة إلّا من كان قبل ذلك محسنا ، فإنّه بحر عظيم ، وعليهم تطلع الشمس وتغرب كما كانت من قبل ؛ وأمّا الناس فإنّهم بعد ما يرون من فظيع تلك الآية وعظمتها ، يلجون على الدنيا حتّى يغرسوا فيها الأشجار ، ويشقّوا فيها الأنهار ، ويبنوا فوق ظهرها البنيان ؛ وأمّا الدنيا فلو أنتج رجل مهرا لم يركبه من لدن طلوع الشمس إلى مغربها إلى أن تقوم القيامة « 4 » ؛ والذي نفس محمّد بيده إنّ الأيّام والليالي لأسرع ممرّا من السحاب ، ما يدري الرجل متى يمسي ، ومتى يصبح ، ثمّ تقوم القيامة ؛
هامش
( 1 ) في الأصل « خيفية » وما أثبتناه من الدرّ المنثور . ( 2 ) استظهرناها وفي الأصل هكذا « فيتوبون » . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنعام : 158 . ( 4 ) أورد في الدرّ المنثور : 3 / 396 - 398 ، من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « خلق اللّه عند المشرق حجابا » ( مثله ) باختلاف في بعض ألفاظه .
الملاحم — صفحة 331 | ابن المنادي / عبد الكريم العقيلي