تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فيبلغان قطر الأرض وكتفي السماء ، ثمّ يسوق ظلمة الليل بجناحيه إلى المغرب قليلا قليلا ، حتّى إذا بلغ المغرب انفجر الصبح من المشرق ، ثمّ ضمّ الظلمة بعضها إلى بعض ، ثمّ قبض عليها بكفّ واحدة نحو قبضته إذا تناولها من الحجاب بالمشرق ، ثمّ يضعها عند المغرب على البحر السابع ؛ فإذا نقل تلك الظلمة من المشرق إلى المغرب ، نفخ في الصور انصرفت الدنيا ، فلا يزال الشمس والقمر كذلك حتّى يأتي الوقت الذي ضرب لتوبة العباد ؛ فتفشوا المعاصي في الأرض ، وتكثر الفواحش ، ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد ، ويظهر المنكر فلا ينهى عنه أحد ، ويكثر أولاد الخبثة ، ويلي أمرهم السفهاء ، وتظهر فيهم الأباطيل ، ويتعاونون على ربّهم « 1 » ، ويترتّبون « 2 » بألسنتهم ، ويعيبون العلماء من أولى الألباب ، ويتّخذونهم سخريّا ، حتّى يصير الباطل بينهم بمنزلة الحقّ ، ويصير الحقّ بمنزلة الباطل ، ويكثر فيهم ضرب المعازف واتّخاذ القينات ، ويصير دينهم بألسنتهم ، ويضعون قلوبهم إلى الدنيا ، يحادّون اللّه ورسوله ، ويسير المؤمن بينهم بالتقيّة والكتمان ، ويستحلّون الربا بالبيع ، والخمر بالنبيذ ، والسحت بالهديّة ، والقتل بالموعظة ؛ فإذا فعلوا ذلك قلّت الصدقة حتّى يطوف السائل ما بين الجمعة إلى الجمعة فلا يعطى دينارا ولا درهما ، ويبخل الناس بما عندهم ، حتّى يظنّ الغني أنّه لا يكفيه ما عنده ، ويقطع كلّ ذي رحم رحمه ؛ فإذا فعلوا ذلك ، واجتمعت هذه الخصال فيهم ، حبست الشمس تحت العرش مقدار ليلة ، كلّما سجدت واستأذنت من أين تؤمر أن تطلع فلا تجاب ، حتّى يوافيها القمر ، فيكون للشمس مقدار ثلاث ليال وليلتين ، ولا يعلم طول تلك الليلة
هامش
( 1 ) بحذف المضاف أي معصية ربّهم . ( 2 ) الرتب : الشدّة ، أو الفوت بين الخنصر والبنصر .