تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ثلاثمائة وستّون ملكا ، يجرّونها في ذلك البحر ، والقمر كذلك ، فإذا أراد اللّه أن يري العباد آية من الآيات ليستعتبهم رجوعا عن معصيته ، وإقبالا على طاعته ، خرّت الشمس عن عجلتها ، فتقع في غمر ذلك البحر ، فإن أراد اللّه أن يعظّم الآية ، ويشتدّ تخويف العباد ، خرّت كلّها عن العجلة ، حتّى لا يبقى على العجلة شيء ، فذلك حين يظلّم النهار وتبدو النجوم ؛ وإذا أراد اللّه أن يجعل آية دون آية ، خرّ منها النصف ، أو الثلث ، أو أقلّ من ذلك ، أو أكثر في الماء ، ويبقى شيء من ذلك على العجلة ، فإذا كان ذلك ، صارت الملائكة الموكّلون بالعجلة فرقتين : فرقة يقلبون الشمس يجرّونها نحو العجلة ، وفرقة يقلبون الشمس على العجلة ، ويجرّونها نحو البحر ، وهم في ذلك يقودونها على مقدار ساعات النهار ، ليلا كان ذلك أو نهارا حتّى لا يزيد في طلوعها شيء ؛ فإذا حملوا الشمس فوضعوها على العجلة ، حمدوا اللّه على ما قوّاهم على ذلك ، وقد جعل اللّه لهم تلك القوّة وأفهمهم على ذلك ، فهم لا يقصّرون عن ذلك شيئا ، ثمّ يجرّونها بإذن اللّه حتّى يبلغوا بها إلى المغرب ، ثمّ يدخلونها باب العين التي تقرب منها ، فتسقط من أفق السماء خلف البحر ، ثمّ ترتفع في سرعة طيران الملائكة إلى السماء السابعة العليا ؛ فتسجد تحت العرش مقدار الليل ، ثمّ تؤمر بالطلوع من المشرق ، فتطلع من العين التي وقّت اللّه لها ، فلا تزال الشمس والقمر كذلك من طلوعهما إلى غروبهما ، وقد وكّل اللّه بالليل ملكا من الملائكة ، وخلق اللّه حجبا من ظلمة من المشرق عدد الليالي في الدنيا على البحر السابع ؛ فإذا ما غربت الشمس أقبل ذلك الملك ، فقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ، ثمّ استقبل المغرب ، فلا يزال يراعي الشفق ، ويرسل تلك الظلمة من خلال أصابعه قليلا قليلا ، حتّى إذا غاب الشفق أرسل الظلمة كلّها ، ثمّ نشر جناحيه