تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
دائبان في طاعته « 1 » . قالوا لحذيفة : حدّثنا رحمك اللّه ، فقال حذيفة : بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ سئل عن ذلك ، فقال : إنّ اللّه لمّا أبرم خلقه إحكاما ، فلم يبق من خلقه غير آدم ، خلق شما من نور عرشه ، فأمّا ما كان في سابق علمه أن يطمسها ويحولها قمرا ، خلقها دون الشمس في الضوء ، ولكن إنّما يرى الناس من صغرهما لشدّة ارتفاع السماء ، وبعدهما من الأرض ، ولو كان تركهما اللّه شمسين كما خلقهما في بدء الأمر ، لم يعرف الليل من النهار ، ولا النهار من الليل ، وكان الأخير ليس له وقت يعمل فيه ، ولكان الصائم لا يدري إلى متى يصوم ، ومتى يفطر ، ولكانت المرأة لا تدري كيف تعتدّ ، ولكان الديّان لا تدري متى تحلّ ديونهم ، ولكان الناس لا يدرون أحوال معايشهم ، ولكان الناس لا يدرون متى يسكنون لراحتهم ، ولكانت الأمة المضطهدة ، والمملوك المقهور ، والبهيمة المسخّرة ليس لهم وقت راحة ، فكان اللّه عزّ وجلّ أنظر لعباده وأرحم بهم ، فأرسل جبرئيل عليه السّلام فأمرّ بجناحه على وجه القمر ثلاث مرّات [ وهو ] يومئذ شمس فمحى عنه الضوء ، وبقي فيه النور ، فذلك قول اللّه عزّ وجلّ
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
« 2 » . الفلك مرّة هاهنا ، فانّ الكواكب تدور معها ، وكلّها تزول سوى هذه الخمسة « 3 » . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وأعجب من خلق الرحمن ، وما بقي من قدرته ممّا لم ير أعجب من ذلك ، وأعجب ، فذلك قول جبرئيل لسارة
أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) أورده في الدر المنثور : 5 / 43 ، عن ابن عبّاس . ( 2 ) أورده في الدرّ المنثور : 5 / 247 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 10 / 228 عن ابن عبّاس باختلاف يسير في اللفظ . والآية في سورة الإسراء : 12 . ( 3 ) كذا . ( 4 ) هود : 73 .