قال دانيال : ولم يبين لي كم ملك كلّ واحد منهم ، ولا سمّوا لي بأسمائهم ، إلّا أنّ الملك الذي نبّأني بهذا [ عن اللّه ] « 1 » عزّ وجلّ قال لي :
« إنّهم يملكون بدل ما ملك الذين من قبلهم بالسنة سنتين ، وبالشهر شهرين ، وباليوم يومين » .
فيليهم ذلك المولى ، ويسير بسيرة أصحابه المهديّين ما بقي حتّى يموت ، ويقلّ الرجال ، وتكثر النساء في زمان ذلك المولى ، ويكثر الفساد في الأرض ، ولا يقدر ذلك المولى بضبطهم بالعدل ، ويظهر الفاسق والفاجر والمنافق في زمان ذلك المولى ، ويحجّ ذلك المولى فيمن معه من أصحابه ، ويتبعه جماعة من أهل الفسق ، فإذا قضى مناسك حجّه رأى من أولئك ما أنكره في أمر الدين ، فهمّ أن يعاقبهم ، ثمّ يخاف أن يكون ذلك الذي رآه منهم ظنّا غير يقين ، فيترك معاقبتهم من أجل ذلك .
فعند ذلك تخرج دابّة الأرض من الصفا والمروة لها رغاء كرغاء الجمل الهائج ، وهي على خلقة الجمل الأبيض ، إلّا أنّها أحسن وألطف من الجمل على لون الغزال الأبيض ، لها جناحان تطير إذا أرادت ، فتقبل على الناس فتقول « 2 » :
يا أيّها الناس لا بأس عليكم منّي إنّ اللّه تبارك وتعالى أرسلني إليكم لأنّكم لا توقنون بآيات اللّه ، وفيكم من يقول : لا إله إلّا اللّه غير أنّه على خلاف الإسلام والإيمان باللّه ، فأرسلني لابيّن المؤمن من المنافق ، والكافر الذي لا يؤمن بالبعث يوم القيامة فقفوا .
فإذا قالت ذلك لم يقدر أحد سمعها تقول ذلك إلّا وقف ، فتأتي الإنسان فتنقر
هامش
( 1 ) أضفناها لملازمتها السياق .
( 2 ) قال تعالىوَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْالنمل : 82 والروايات في خروج دابّة الأرض كثيرة متضافرة في روايات الفريقين .